تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٥١
و أما ما جاء فى كتاب الدعائم من قول الباقر محمد صلى اللّه عليه و سلم: نبى الإسلام على سبع دعائم الولاية و هى أفضل و بها و بالولى ينتهى إلى معرفتها و الطهارة و الصلاة و الزكاة و الصوم و الحج و الجهاد، فهذه كما قال صلى اللّه عليه و سلم دعائم الإسلام قواعده و أصوله التى افترضها اللّه على عباده و لها فى التأويل الباطن أمثال، فالولاية مثلها مثل آدم صلى اللّه عليه لأنه أول من افترض اللّه عز و جل ولايته و أمر الملائكة بالسجود له و السجود الطاعة و هى الولاية و لم يكلفهم غير ذلك فسجدوا إلا إبليس كما أخبر تعالى فكانت المحنة بآدم صلى اللّه عليه الولاية و كان آدم مثلها و لا بد لجميع الخلق من اعتقاد ولايته و من لم يتوله لم تنفعه ولاية من تولاه من بعده إذا لم يدن بولايته و يعترف بحقه و بأنه أصل من أوجب اللّه ولايته من رسله و أنبيائه و أئمة دينه و هو أولهم و أبوهم، و الطهارة مثلها مثل نوح صلى اللّه عليه و هو أول مبعوث و مرسل من قبل اللّه لتطهير العباد من المعاصى و الذنوب التى اقترفوها و وقعوا فيها من بعد آدم صلى اللّه عليه و هو أول ناطق من بعده و أول أولى العزم من الرسل أصحاب الشرائع و جعل اللّه آيته التى جاء بها الماء الّذي جعله للطهارة و سماه طهورا، و الصلاة مثلها مثل إبراهيم صلى اللّه عليه و سلم و هو الّذي نبى البيت الحرام و نصب المقام فجعل اللّه البيت قبلة و المقام مصلى و حكى قوله تعالى: «إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ حَنِيفاً وَ مٰا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ» [١] و كان هذا القول هو افتتاح الصلاة للمصلين، و الزكاة [٢] مثلها مثل موسى و هو أول من دعا إليها و أرسل بها قال اللّه تعالى: «هَلْ أَتٰاكَ حَدِيثُ مُوسىٰ إِذْ نٰادٰاهُ رَبُّهُ بِالْوٰادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً اذْهَبْ إِلىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغىٰ فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلىٰ أَنْ تَزَكّٰى» [٣] فكان أول ما أمره اللّه أن يدعوه إليه أن يزكى، و الصوم مثله مثل عيسى عليه السلام و هو أول ما خاطب به أمه أن تقول لمن رأته من البشر و هو قوله الّذي حكاه تعالى عنه لها: «فَإِمّٰا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمٰنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا» [٤]، و كان
[١] سورة الأنعام: ٧١.
[٢] وضوح النسبة بين موسى صلى اللّه عليه و سلم و الزكاة يتجلى فى موقفه مع قارون (إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليه».
[٣] سورة النازعات: ١٤- ١٥.
[٤] سورة مريم: ٢٥.