تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢١
١- من الباب الرابع و الفصل الثالث، ص ٨١- ل: حدود عالم الدين العشرة الذين هم الناطق و الوصى و الإمام، و حدودهم السبعة مقابلون للعقول العشرة فى عالم الإبداع، و يقال لهذه الحدود عقول عالم الطبيعة و بذلك نطق سيدنا المؤيد فى بعض كلامه حيث قال: عقول الطبيعة مستمدة من عقول الإبداع و إنهم لتوقد أنوار سمائهم مطارح الشعاع. و الحدود السبعة سبعة أئمة من أهل بيت النبي صلى اللّه عليه و سلم و هم الحسن و الحسين و على زين العابدين و محمد الباقر و جعفر الصادق و إسماعيل و محمد بن إسماعيل.
٢- و من الباب الأول و الفصل الرابع، ص ٤- ل: إن التوحيد هو معرفة مراتب الحدود، و التنزيه نفى الإلهية عنهم، و التجريد سلب الأسماء و الصفات عن اللّه تعالى، و هذا قول مجمل يحتاج إلى تفصيل، لأن المعرفة بالحدود معرفتان، معرفة ظاهرة يعرف بها شخص الحد و مقامه، و هى يتساوى فيها الولى و غيره من الأضداد، و الطغام، و معرفة باطنة يختص بها أهل المعارف من أهل الحق، و هو ابتداء وجود الحد و غايته إلى أين معاده و نهايته، و هى معرفة صعبة جدّا لا وصول إليها إلا للمرتاضين المحقين المتصلين بأولياء اللّه و الآخذين عنهم، و لا توجد بالجملة لمن قصرت معرفته، و ها أنا موضح شيئا من ذلك ليكون عونا لإخواننا على معرفة توحيد اللّه تعالى، فأقول بعون اللّه تعالى: إن أقرب الحدود إلينا هو «المكاسر» [١] و ما ثبت
[١] و فوقه المأذون و فوقه الداعى المطلق، و فوقه داعى البلاغ، و فوقه داعى الدعاة أو باب الأبواب و فوقه الحجة و فوقه الإمام. و الفاطميون يعتقدون أن الإمامة باقية فى نسل الطيب ابن الآمر باللّه الّذي هو الحادى و العشرون، و يسمونه إمام الزمان و قطب العصر، ثم تبقى الإمامة فى بنيه ولدا بعد ولد و خلفا بعد سلف حتى يكمل عددهم المائة و حينئذ يبدأ عهد الظهور الكامل يسمونه «دور الكشف» مستدلين على ذلك بخبر مأثور عندهم مفاده أن فاطمة الزهراء بنت النبي صلى اللّه عليه و سلم سألته أن يعطيها مثل ما أعطى سليمان بن داود ابنته عند زواجها، فأعطاها سبحة و هى تشتمل على مائة حبة، و بين لها أنها خير مما أعطى سليمان لابنته، و فى رمز حبات هذه السبحة رمزا إلى أنه يكون فى أعقابها مائة قطب يديرون رحى الزمان.
و لما جرح الآمر باللّه (الإمام العشرون) استناب عنه فى الملك أحد بنى عمومته و لقبه بالحافظ، و من هذا اللقب وحده نستدل على أن الملك أصبح وديعة محفوظة و أمانة ترد إلى أهلها، فإن الحافظ لم يكن من أبناء الأئمة و لا وارثا شرعيا لها.
و لكنه غصب الذمة و اغتصب الوديعة و استأثر لنفسه بالملك، و قد خلا له الجو بموت الآمر باللّه و ذهاب-