تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٨٧
و الاستنشاق، فالأربعة الفرائض مثل على حدود الناطق و الثلاثة السنن مثل على حدود الأساس فكان الابتداء كما ذكرنا بحدود الأساس إذ المدخل إلى الناطق من قبله و لو لا ذلك لكان الابتداء بالفرائض أولى، و قول اللّه تعالى: «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ» قد جاء فى الدعائم أنه القيام من النوم، و قد ذكرنا فيما تقدم من هذا الحد أن مثل النوم مثل الغافلة، و المستجيب طول ما كان فيه قبل استجابته فى غفلة عن أمر اللّه و أمر أوليائه بمنزلة النائم فى الظاهر فإذا انتبه بكسر كاسر كسر عليه أو منبه له من قبل نفسه كما قد ينتبه النائم كذلك من ذات نفسه و قد يوقظه من نومه غيره و أراد الصلاة قصد إلى بيت الخلاء، و قد ذكرنا فيما تقدم أن مثله مثل الدعوة التى فيها يتخلى من كل كفر و شرك و نفاق و خطيئة كما يتخلى فى بيت الخلاء من أمثال ذلك من النجاسات و الأقذار فيتخلى كذلك من ذلك فى الظاهر من أراد الطهارة فى الظاهر و فى الباطن من أراد الطهارة الباطنة بالتبرى من جميع ذلك ثم يقبل على استماع العلم و الحكمة اللذين مثلهما فى الظاهر كما تقدم القول بذلك مثل الماء الّذي منه أصل الحياة الظاهرة كما أن من العلم أصل الحياة الباطنة الدائمة للأرواح فيقصد من أراد الوضوء فى الظاهر إلى الإناء الّذي فيه الماء الّذي يتوضأ و يتطهر به فيجعله عن يمينه و مثل ذلك فى الباطن مثل قصد المستجيب من يفيده و يأخذ عنه فمثل المفيد فى ذلك مثل الإناء و مثل ما حواه من الماء مثل ما حواه المفيد من العلم و تصيير المتوضئ الإناء عن يمينه مثل أخذ المستجيب ذلك من المفيد من قبل ولى زمانه الّذي مثله مثل اليمين و كذلك أخذه الماء بيده اليمين فأما غسله كفيه قبل إدخالهما الإناء إن كان بهما نجاسة و إدخالهما من غير غسل إن لم يكن بها نجاسة كما جاء ذلك فى كتاب الدعائم فالكفان هاهنا مثل على حدود الليل و النهار و هم حجج الناطق و أساسه و الإمام و حجته لأنه إذا استكمل أمره كان له بكل جزيرة من جزائر الأرض حجة، و جزائر الأرض اثنتا عشرة جزيرة، بكل جزيرة منها داع مستور، مثله مثل ساعة من ساعات الليل، و مأذون له ظاهر يكسر له على أهل الظاهر فمن استجاب له دله عليه و مثله مثل ساعة من ساعات النهار فهم أربعة و عشرون اثنا عشر منهم أمثال ساعات الليل و اثنا عشر منهم أمثال ساعات النهار، و يجب على كل مؤمن مستجيب معرفة حقهم و أمثالهم من الأنفس كما قال تعالى:
«سَنُرِيهِمْ آيٰاتِنٰا فِي الْآفٰاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتّٰى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ» [١]، و أمثال عقد
[١] سورة فصلت: ٥٣.