تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٧٣
حينئذ من أهل دعوته فصار حينئذ منها لم يجب للمستفيد أن ينسب ما حمل عنه قبل ذلك إليه و لا أن يعمل به و لا للمفيد أن ينسبه إلى نفسه و لا أن يعتد به مما يلقيه إليه و عليه أن يستبرئ ما عنده و يختبره على ما تقدم القول به فى مثل ذلك من تأويل الاستبراء.
و يتلو ذلك قوله من اشترى جارية و هى حائض فله أن يطأها إذا طهرت، تأويله أن المفيد إذا صار إليه أمر مستفيد قد أحدث فى دينه حدثا يجب لمفيده و يجب عليه فى ذات نفسه الطهارة بالعلم و الحكمة و ما يوجبه ذلك منه فإن المفيد الّذي صار إليه يلى أمر ذلك منه فإذا قضى ما عليه فيه فاتحه بالتأويل و رباه به.
و يتلو ذلك قوله صلى اللّه عليه و سلم فى الأختين المملوكتين أنه ليس لمولاهما أن يجمعهما بالوطء، فإن وطئ إحداهما فلا يطأ الأخرى حتى تخرج الأولى من ملكه و إن وطئ الثانية و هما معا فى ملكه حرمت عليه الأولى حتى تخرج الثانية من ملكه و هذا هو الحكم فى الحرائر و الإماء ألا يجمع الرجل بين الأختين يطؤهما من الإماء و له أن يجمع بينهما بالملك و يطأ الواحدة منهما إن شاء و لا يجمع بين أختين حرتين بنكاح إذا عقد نكاح واحدة ثم نكاح الأخرى بطل نكاح الثانية و لم ينعقد، تأويل ذلك فى الباطن أن الواجب فى الأخذ على المستجيبين ألا يؤخذ منهم إلا على واحد واحد إلا أن يكونوا ممن قد أخذ عليهم قبل ذلك ثم وجب عليهم مرة ثانية فإنه لا بأس أن يؤخذ عليهم معا لأن العقد قد تقدم عليهم أو أن يكون قد كثر المستجيبون فيسمعهم الآخذ عليهم العهد و شروطه معا ثم يعقد عليهم و يأخذ صفقة إيمانهم واحدا واحدا كما يكون ذلك فى البيع أن يخاطب المشترى جماعة يشترى منهم الشيء بينهم جميعا ثم لا بد أن يوجد البيع كل واحد منهم بلسانه واحدا واحدا و يعقده كذلك المشترى منهم و مثل العهد بين آخذه و المأخوذ عليه مثل البيع و ذلك لقول اللّه تعالى: «إِنَّ اللّٰهَ اشْتَرىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوٰالَهُمْ» الآية، و قوله لمحمد صلى اللّه عليه و سلم: «إِنَّ الَّذِينَ يُبٰايِعُونَكَ إِنَّمٰا يُبٰايِعُونَ اللّٰهَ يَدُ اللّٰهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ» و لذلك قيل لأخذ العهد و الميثاق بيعة و قيل بايع فلان فلانا إذا أخذ العهد عليه و بايع القوم إذا أخذ عهدهم، و جرت السنة فى ذلك بمصافحة المتبايعين عند عقد البيعة من قول اللّه عز و جل: «يَدُ اللّٰهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ» و كذلك كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يصافح من بايعه إلا النساء و من ذلك قالوا أخذ صفقة يمينه و أعطى صفقة يمينه إذا عقد العهد عليه و صافحه و كذلك كانوا يفعلون عند وجود البيع يضرب أحدهما