تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٣٤١
إلا الدعوة المستورة و لا قائم بها فيها لم يكن له أن يستعملها علمها أو لم يعلمها و يستعمل ظاهر الدعوة، فذلك تأويل صلاة المسافر ركعتان فيما فرضه أربع ركعات، و هى الظهر و العصر و العشاء الآخرة، و مثل ذلك أيضا أن أعداد ركعات هذه الثلاث الصلوات اثنتا عشرة ركعة، و أمثالها أمثال الحجج الاثنى عشر، و عدد ركعات صلاة المغرب و صلاة الفجر اللتين فيهما خمس ركعات، و أمثالها أمثال الخمسة أولى العزم من الرسل أصحاب الشرائع. و قد تقدم ذكرهم. فالتقصير فى معرفة الحجج الاثنى عشر يسع من قصر فيها و لا يسعه التقصير فى معرفة أولى العزم من الرسل لأن الإقرار بهم فرض عليهم. فقد تقدم القول مع ذلك بأن مثل صلاة المغرب مثل دعوة على صلى اللّه عليه و سلم و هى أول صلاة الليل و بعدها صلاة العشاء الآخرة و مثلها مثل دعوة الأئمة المستورين للتقية و ذلك مثل الليل و ستره و أن مثل صلاة الفجر مثل دعوة المهدى صلى اللّه عليه و سلم و هى فى أول النهار و هى أول دعوة ظهرت للأئمة صلى اللّه عليهم و سلم، فمن كان فى زمن دعوة على صلى اللّه عليه و سلم أو فى زمن دعوة المهدى صلى اللّه عليه و سلم لم ينبغ له أن يكون متمسكا بالظاهر و الباطن، و من كان فى زمن غيرهما إنما هو متعلق بظاهر دعوة محمد صلى اللّه عليه و سلم فليس معه غير ظاهر علم الشريعة و كذلك من كان عالما بأمر القائم عليه الصلاة و السلام فليس يجوز له إلا التمسك بظاهر الشريعة حتى يقوم القائم و يكشف للناس باطنها على ما قدمنا ذكره، و ليس لأحد كشف ذلك دونه سلام اللّه عليه، فإذا وصل الضارب فى أرض لا دعوة فيها إلى أرض فيها دعوة قائمة فاستجاب إليها أو كان قد استجاب قبل ذلك تمسك بظاهرها و باطنها، كما يكون كذلك المسافر فى الظاهر إذا صار إلى مكان واحد يستقر فيه أتم الصلاة و صام، معنى الفطر فى السفر فى التأويل أن الصوم كما ذكرنا مثله مثل الكتمان و مثل المسافر فى الباطن الّذي هو فى أرض لا دعوة فيها بمنزلة من لم يستكتم شيئا ألقى إليه إذ لا يلقى إليه هناك شيء يؤمر بكتمانه من ستر الدعوة فهو بمنزلة من هو ليس بصائم، و كان الفرض على الكائن فى أرض لا دعوة فيها استعمال الظاهر الّذي لا كتمان فيه و ترك الباطن المفيد بالكتمان الّذي مثله مثل الصوم أن يستعمله أو يأتى بشيء منه.
و يتلو ذلك ما جاء عن أبى جعفر محمد بن على صلى اللّه عليه و سلم أنه قال: