تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٥٧
كما أخبر اللّه بقوله: «وَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتّٰى إِذٰا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قٰالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مٰا ذٰا قٰالَ آنِفاً أُولٰئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللّٰهُ عَلىٰ قُلُوبِهِمْ وَ اتَّبَعُوا أَهْوٰاءَهُمْ. وَ الَّذِينَ اهْتَدَوْا زٰادَهُمْ هُدىً وَ آتٰاهُمْ تَقْوٰاهُمْ» [١].
و الّذي جاء فى كتاب الدعائم من أن الإيمان درجات و منازل فكذلك علم التأويل الباطن حدود و درجات يرتقى فيها المؤمنون بحسب ما أنتم تشاهدون و فيه ترتقون و تنقلون.
فأما ما جاء فى كتاب الدعائم من ذكر فرق ما بين الإيمان و الإسلام و أن الإيمان يشرك الإسلام و الإسلام لا يشرك الإيمان فقد قدمنا جملة من القول فى بيان مثل ذلك فى الظاهر و الباطن و ليس ينبغى أن يبتدئ المؤمن المتصل فى حين اتصاله بالباطن قبل الظاهر و لكن يبتدئ كما قدمنا القول لذلك و البيان به بتعليم العلم الظاهر على ما أدته الأئمة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ثم إذا تأدى إليه من ذلك ما لا يسعه جهله فتح له فى العلم الباطن بعد ذلك.
و قد ذكرنا أن مثل الإسلام مثل الظاهر و مثل الإيمان مثل الباطن و كذلك لا ينبغى لمن جاء و هو على غير دين الإسلام أن يؤخذ عليه عهد الإيمان و يرقى إلى حده إلا بعد أن يؤخذ عليه عهد الإسلام و ذلك الإقرار بالرسول و الدخول فى شريعته و البراءة مما كان عليه من خلاف ذلك فإذا هو فعل ذلك فقد صار مسلما ثم بعد ذلك يؤخذ عليه عهد الإيمان و يفتح له تعريف إمامه و يرقى فى حدود الإيمان بعد أن يوقف على علم الظاهر الحقيقى الّذي جاء عن الأئمة عليهم السلام و ليس يجب أن يرقى إلى حد الإيمان و هو غير مسلم كذلك لا يرقى إلى حد الباطن من لا علم له بالظاهر فهذا يطابق ما جاء أن الإيمان يشرك الإسلام و الإسلام لا يشرك الإيمان فى ظاهر ذلك و باطنه.
و مما جاء بيانه فى كتاب الدعائم عن على صلى اللّه عليه و سلم أنه قال إن الإسلام الإقرار و الإيمان الإقرار و المعرفة و قد بينا أن مثل القول مثل الظاهر و الإقرار قول و هو مثل الظاهر أيضا و الإيمان مثله مثل المعرفة التى هى فعال القلب الّذي مثله كما قدمنا ذكره مثل الإمام فلما اشترك الظاهر و الباطن و اعتقدا معا و عمل بها جميعا
[١] سورة محمد: ١٦- ١٧.