تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٦٩
ذلك إليه إذا هو صار إلى غير ذلك كما تنسب الأمة المبيعة بغير استبراء أو الحرة المطلقة من غير عدة الولد إلى من كانت عنده إذا صارت إلى غيره و على من صار ذلك المستفيد إليه أن يستبرئه أيضا و يختبره لئلا يأتى بشيء لا يجوز من قبل غيره فينسب إليه و على المستفيد ألا يكتم شيئا مما هو عليه و عنده من يستبرئه فى ذلك و يختبره و لا يحل له كتمان ذلك كما لا تحل فى الظاهر للمرأة أن تكتم حملا إن كان بها لقول اللّه عز و جل: «وَ لٰا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مٰا خَلَقَ اللّٰهُ فِي أَرْحٰامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللّٰهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ» فهذا مما تعبد اللّه الرجال و النساء به فى الظاهر و المفيدين و المستفيدين به فى الباطن لتصح الولادة و الأبوة فى الظاهر و تصح كذلك ولادة الدين و أبوة المفيدين فى الباطن لئلا ينسب إلى رجل فى الظاهر ولد من غيره و لا إلى مفيد فى الباطن قول لم يقله فهذه جملة القول فى ظاهر الاستبراء و باطنه أو العلة الموجبة له فى الظاهر و الباطن.
و يتلو ذلك قول رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم لرجل من الأنصار دعاه إلى طعام، فرأى عنده جارية تختلف بالطعام عظيم بطنها فقال ما هذه فقال أمة اشتريتها يا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فقال له و هى حامل قال نعم قال فهل وطئتها قال بلى فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم لو لا حرمة طعامك للعنتك لعنة تدخل عليك فى قبرك، أعتق ما فى بطنها قال و بما ذا استحق العتق يا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال لأن نطفتك غذت شعره و بشره و لحمه و دمه و عظمه و عصبه.
و ما جاء عن على صلى اللّه عليه و سلم أنه قال من اشترى أمة حاملا فلا يقربها حتى تضع، و كذلك السبايا لا يقربن حتى يضعن فهذا هو الحكم فى الظاهر فى المرأة ألا يطأها الرجل و هى حامل من غيره حتى تضع ما فى بطنها و تطهر من نفاسها و مثل ذلك فى الباطن ما تقدم القول بجملته أن المفيد إذا صرف مستفيدا منه إلى مفيد غيره فلم ينبغ لذلك المفيد الّذي صرفه إليه أن يفيده شيئا من علمه و هو قد حمل علما من غيره حتى يستبرئ ما عنده من العلم الّذي صار إليه عن المفيد الأول لئلا يكون قد غيره أو استحال عنده أو كان المفيد الأول أفاده مما لا يجب له فإن أفاده المفيد الثانى و لم يمتحنه و استخرج ما عنده من فوائده التبس ذلك بما صار إليه و اعتقده فينسب ذلك إليه فهذا باطن النهى عن أن توطأ الحامل من غير الواطئ