تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٣٤
التى هى الصخرة و هى أكثف جميع ذلك و أظلمه و أكدره و هى الفرقة الثالثة التى لم توحد المبدع تعالى و لم تلتزم شيئا من العقول و بقى ألطف ذلك مدبرا بها و هو النار و الهواء و الماء و هى الفرقة الثانية التى وحدت اللّه تعالى و لم تلتزم بأى العقول ثم إن الفلك دار على الوسط دورة وهمية فرمت جميع الكواكب بأشعتها لنحو الصخرة من جميع جهاتها فلم يجد منفذا فيها و كان قد بقى حولها دخان لطيف لم ينعقد بانعقادها و لم يختلط بالأمهات و ذلك بقصد من العناية الإلهية لكونه من الفرقة الأولى فلما بلغت تلك الأشعة إلى الصخرة و لم تجد منفذا اتحد بها ذلك الدخان للمناسبة التى بينه و بينها و رجع كل شعاع إلى أصله و قد اتحد معه قسط من ذلك الدخان فتكون شعاع كل كوكب و ما اتحد به من ذلك الدخان صدفة لتلك الكواكب الوهمية فلبسه و الحمد للّه الّذي هدانا لمعرفة ذلك و من علينا بتحقيق ما هنالك.
١٤- من الباب الخامس و الفصل الأول، ص ١٦ ل: ثم إن الأفلاك [١] تحركت حركة ثانية و رمت بأشعتها إلى الصخرة كذلك فلم تجد منفذا فيها فعادت تلك الأشعة تريد أماكنها فلم تستطع البلوغ إليها لضعف قواها و كون الحركة دون الحركة الأولى فانقطعت دون أماكنها و امتزجت بما ماسها من جسم الهواء فصارت كرة منفردة عن سائر ذلك الجسم فوسمت بكرة النسيم و صارت بما مازجها من تلك الأشعة معتدلا طبعها فكانت حياة جميع الحيوان، و يقال لها البحر السيال و هى على الحقيقة كرة الماء المحيط بالأرض من جميع جهاتها و ما اتصل من هذا النسيم إلى مغارات فى الأرض و تراكم بعضه فوق بعض انعقد و تزاحم و ضغط بعضه بعضا فصار ماء فظهر عيونا لا انقطاع لها مدة من الزمان و هو يمده بما اتصل به من ذلك و ما يزيد يتصل به من مياه الأمطار.
١٥- و نظرا إلى أنه توجد كتب كثيرة تشتمل على فلسفة العقول و المبدأ و المعاد و التأويل فإننا نكتفى باطلاع القراء عليها و نكتفى بنشر القليل الضرورى منها فى هذا الكتاب مشيرين إلى بعض الموضوعات التى توجد فى كتاب راحة العقل الّذي نشر فى القاهرة.
[١] الفك فى (ل).