تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٢٠
أهل الدعوة الباطنة التى مثلها مثل الإقامة استجاب له من يكون أيضا مملكا من الأمر مثل ذلك.
و أما قوله إنه لا بد فى صلاة المغرب و صلاة الفجر من أذان و إقامة، فتأويل ذلك ما قد تقدم القول به أن مثل صلاة المغرب مثل أول دعوة الباطن و مثل صلاة الفجر مثل دعوة المهدى عليه الصلاة و السلام، فلا بد فى ابتداء دعوة الباطن من البيان على أن الفرض على العباد إقامة الظاهر و الباطن و إن دعوا إلى دعوة الباطن وحدها لئلا يروا أن الظاهر قد سقط عنهم، و كذلك يجب ذلك فى دعوة المهدى عليه الصلاة و السلام و ما يتصل بها من دعوة الأئمة من ذريته أن يبين مثل ذلك فيها ليعلم من دعى إليها أن ذلك من الواجب عليهم إقامته.
و يتلو ذلك ما جاء عن على صلى اللّه عليه و سلم أنه قال: لا بأس أن يصلى الرجل بنفسه بغير أذان و لا إقامة، تأويل ذلك أن من تذكر ما عاهد اللّه عليه و عاتب نفسه فيه و أخذ بإقامة ما يجب عليه منه فليس عليه أن يدعو غيره إلى ذلك إذا لم يكن ممن أطلق له أن يدعو غيره و إذا أوصى بمثل ذلك إخوانه و وعظهم فذلك حسن و فيه له ثواب قال تعالى: «وَ أْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ» و قال: «وَ تَوٰاصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَوٰاصَوْا بِالصَّبْرِ» [١] و كذلك من صلى لنفسه فى الظاهر وحده فإن أذن و أقام كان ذلك أحسن و له فيه ثواب و إن لم يكن ذلك يجب عليه فرضا من المندوب إليه و المرغب فيه كما أن ذلك كذلك فى الباطن الّذي ذكرناه.
و يتلو ذلك ما جاء عنه أنه قال لا أذان إلا لوقت، و عن الصادق صلى اللّه عليه و سلم أنه قال لا بأس بالأذان قبل طلوع الفجر و لا يؤذن لصلاة حتى يدخل وقتها و الأذان فى الوقت لكل الصلوات [٢] الفجر و غيرها أفضل ظاهر ذلك معروف و باطنه أنه لا يدعى إلى إمام حتى تصير الإمامة إليه، و رخص فى الدعاء إلى المهدى صلى اللّه عليه و سلم فى حياة الإمام قبله و قد كان ذلك لتأكيد أمره و البشرى به و دعوته بعد أن صار الأمر إليه أفضل مما تقدم قبلها إذ لم يكن بد من الاستجابة له بعد قيامه و إن استجيب له قبل ذلك.
و يتلو ذلك ما جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم من أن بلالا كان يؤذن
[١] سورة و العصر: ٣.
[٢] صلاة (فى ى).