تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٦٠
بعض هذه الأشياء غير مذموم بل هو ممدوح كالسنور و قد قدمنا مثله فى التأويل أنه ليس بمن أطلق أن يؤخذ عليه ظاهر و لا باطن فكذلك لا يحل أكل لحمه و لا يصلى فى جلده.
و يتلو ذلك قول على صلى اللّه عليه و سلم من السحت ثمن جلود السباع و ما تقدم مما جاء عن أبى جعفر صلى اللّه عليه و سلم من النهى عن شراء جلود الميتة و بيعها و هذا عام فى كل محرم أنه لا يجوز بيعه و لا شراؤه و قد جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أنه قال: لعن اللّه اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها و أكلوا أثمانها، تأويل ذلك أنه لا يحل و لا يجوز أن يعطى و لا أن يؤخذ عليه شيء من علم أهل الباطن من ظاهر و لا باطن و لا كل محرم على ما قدمنا شرحه و أخذ ذلك و إعطاؤه حرام لا يجوز و لا يحل.
و يتلو ذلك ما جاء عن أبى جعفر صلى اللّه عليه و سلم أنه كره شعر الإنسان و قال كل ما سقط من الإنسان فهو ميتة و كذلك ما سقط من أعضاء الحيوان و هى أحياء فهى ميتة لا تؤكل، تأويل ذلك ما تقدم القول به من أن ما لا يحل أكل لحمه فشعره إذا جز عنه لا يصلى به إذ هو غير طاهر و الإنسان مما لا يؤكل لحمه قال تعالى: «أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ» [١] و قد ذكرنا مع ذلك أن حلق شعر الإنسان مثله مثل إزالة ما غلب على الباطن من الظاهر فذلك أيضا حرام أخذه و القول و العمل به و كذلك ذكرنا لا يؤخذ ظاهر من لم يؤخذ عليه العهد و لا ينتفع به و مثل ذلك مثل ما سقط من أعضاء الحيوان قبل أن يذبح لأنه ميتة و قد ذكرنا أن الذبح مثله مثل أخذ العهد و ذلك تأويل قول اللّه عز و جل حكاية عن إبراهيم قوله لابنه: «يٰا بُنَيَّ إِنِّي أَرىٰ فِي الْمَنٰامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مٰا ذٰا تَرىٰ قٰالَ يٰا أَبَتِ افْعَلْ مٰا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شٰاءَ اللّٰهُ مِنَ الصّٰابِرِينَ» [٢] يعنى الصبر على ما يحمله من أثقال الإمامة، و ذبحه إياه أخذه عهدا لوصيته عليه و كان إبراهيم صلى اللّه عليه و سلم رأى برأيه أن يوصى إلى إسحاق إذ كان بحضرته بالشام و كان محل سارة أمه منه المحل الخصيص فرأى أن يجعل الوصية إليه و غفل عن أن ذلك لا يجوز أن يكون
[١] سورة الحجرات: ١٢.
[٢] سورة الصافات: ١٠٢.