تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٤٩
و طبقات فمنهم البارع فيه المستفيد و المتوسط و المقصر على حالات كثيرة و ذلك مثل ما ذكرناه مما يجب من اطراح ظاهر المخالفين الذين [١] أثبتوه للأمة بآرائهم و قياسهم و أهوائهم و أخذ ظاهر الدين عن أولياء اللّه الذين صار إليهم عن رسوله صلى اللّه عليه و سلم فعلم ذلك منكم من علمه و تخلف من تخلف فيه فلم ير ولى اللّه حبس السابقين منكم على المتخلفين فبسط لكم بعد ذلك حدّا من حدود الدين و هو حد الرضاع الباطن أثبت لكم فيه أصول التأويل و جاء فيه برموز من الباطن و بعض التصريح ليكون ذلك مقدمة من العلم تثبت فى القلوب على حسب الواجب فى ذلك و أقامكم عليه مدة حولين كما ذلك واجب الرضاع فى الظاهر فكنتم أيضا فيه على سبيل ما كنتم فى الحدّ الّذي قبله من السبق و التخلف فلم ير أيضا ولى اللّه حبس السابقين منكم على المتخلفين، و بسط لكم هذا الحد و هو حد التربية و هذا المجلس ابتداؤه و ابتداؤكم من ذلك بتأويل ما فى كتاب الدعائم من أوله إلى آخره لتعلموا باطن ما افترض اللّه تعالى عليكم العمل بظاهره و تعبدكم بعلمه من حلاله و حرامه و قضايا دينه و أحكامه فمن لقن ذلك و برع فيه فهو بمنزلة من بلغ النكاح و أنس رشده و استحق قبض ماله و التصرف فيه كما يتصرف الجائز الأمر فى ماله و لم يقصر به ولى اللّه عن الواجب له و من تخلف عنه كانت سبيله سبيل من يولى عليه أن يؤنس منه الرشد و ذلك لأنه الحد الثالث كما سمعتم و بعد الحد الثالث من الولادة فى الظاهر يكون حد البلوغ فيه للمولود لأنه يكون مولودا يصلح ظاهر بدنه كما ذكرنا ثم رضيعا يغذى باللبن ثم صبيّا إذا فطم ثم يبلغ الحلم بعد ذلك و اللّه يجرى الجميع بلطفه على ما يرضاه و يرضى وليه بحوله و قوته و فضله عليهم و نعمته إن شاء اللّه و لا حول و لا قوة إلا باللّه.
و أول ما ذكر فى كتاب دعائم الإسلام من قول رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم:
لتسلكن سبل الأمم قبلكم حذو النعل بالنعل و القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه» فهو حديث مشهور عنه صلى اللّه عليه و سلم يرويه الخاص و العام.
و جاء أيضا عنه مثله و هو قوله: «لتركبن سنن من كان قبلكم ذراعا بذراع و باعا يباع حتى لو سلكوا خشرم دبر لسلكتموه» فالخشرم مأوى الزنابير و هو ثقب تبنيه من الطين شبيه بثقب النحل الّذي تبنيه من الشمع تفرخ فيه كما تفرخ النحل فى
[١] الّذي (فى س).