تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٩٧
بالباطن و الباطن بالظاهر و شهادة بعضهما لبعض و أن كل واحد منهما يبرهن عن الآخر و يثبته و يقويه و يشده و يؤكد أمره و يوافقه و يطابقه و لا يخرج واحد منهما عن حكم الآخر.
و أما ما جاء فى كتاب الدعائم من الأمر بتحريك الخاتم عند غسل اليدين ليصل الماء إلى ما تحته و كذلك كل شيء يحول بين الماء و الجلد فى الوضوء و الغسل فباطن ذلك عموم الإقرار على حدود الناطق و الأساس بلا حائل دون ذلك من شك أو ارتياب و لا غير ذلك مما يمنع من عموم ذلك بالإقرار و التسليم و المعرفة و الإخلاص.
و أمّا ما جاء فى الدعائم من الأمر بعد غسل اليدين إلى المرفقين بالمسح على الرأس فالرأس فى التأويل هو الرئيس و كذلك هو فى اللغة و المتعارف من الكلام بين الناس و رأس كل شيء أعلاه و أشرفه و أفضله و الرأس مسكن الدماغ الّذي فيه العقل و به الحواس و الحياة و إذا بطل بطلت الحواس و فسد العقل و إذا ذهب هلك صاحبه فمثل المسح بالرأس فى الباطن مثل الإقرار بصاحب الشريعة محمد صلى اللّه عليه و سلم و التمسك بشريعته و سنته.
و الّذي جاء فى الدعائم من مسح الرأس من أعلاه إلى الجبهة و من أعلاه أيضا إلى القفا لا يثير الشعر و لكن يمسح عليه فتأويل ذلك أن الشعر هو الّذي يظهر من الرأس و مثله مثل الظاهر الّذي جاء به محمد صلى اللّه عليه و سلم و تحته باطن مستور به فمسحه على الشعر و ألا يثيره هو فى البطن الأمر و أن يستر الباطن و ألا يظهر منه شيئا من كان فى حد الإحرام كما لا يجوز للمحرم أن يحلق رأسه حتى يحل من إحرامه و إثارة الشعر كشف البشرة فمن أجل ذلك كان المسح على ظاهر الرأس من وسط الرأس مقبلا و مدبرا.
و أمّا ما جاء فى الدعائم من المسح على ظاهر الأذنين و باطنهما مع المسح على الرأس فمثل الأذنين مثل الأساس و الحجة لأن الأذن تعى ما يخرج من الفم و الفم مثله مثل الناطق و الأذن مثلها مثل من يعى نطقه و هو أساس النبي صلى اللّه عليه و سلم و حجة الإمام.
و من ذلك ما جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أنه تلا قول اللّه: «وَ تَعِيَهٰا أُذُنٌ وٰاعِيَةٌ» فقال لعلى صلى اللّه عليه و سلم أنت هى يا على فالمسح على الأذنين الإقرار بالأساس و الحجة و ظاهرهما و باطنهما لأن كل واحد منهما فى حده يكون له أمر