تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٩٥
معه إمام فالمضمضة و الاستنشاق مثل الإقرار بالإمام و الحجة و طاعتهما.
و أما ما جاء فى الدعائم من المرور عند المضمضة بالمسبحة و الإبهام على الأسنان ليستنقيها فقد ذكرنا أن مثل الإمام بها مثل محمد صلى اللّه عليه و سلم و مثل المسبحة مثل على صلى اللّه عليه و سلم و الأسنان أمثالهم أمثال الحدود و المنصوبين للدعوة بهم يستعان على تربية المؤمنين كما بالأسنان يستعان على الغذاء و طهارتهم بطهارة أصلي الشريعة النبي صلى اللّه عليه و سلم و الوصى صلى اللّه عليه و سلم و هم على سنتهما و أنه على المستجيب أن يستن بذلك و منه قيل هو يستن إذا فعل ذلك بأسنانه فهذا من جملة القول فى ذلك و سيأتى بيان باقيه و شرحه عند ذكر السواك إن شاء اللّه.
و أمّا ما جاء فى الدعائم من أن المضمضة و الاستنشاق ليستا من أصل الوضوء لأن اللّه لم يذكرهما و لكن فعلهما رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و هما سنة فى الوضوء و لا يجب تعمد تركهما و لا التهاون بهما و ليس على من تركهما جاهلا أو ناسيا إعادة فقد ذكرنا أن مثل الفم هاهنا مثل الإمام و مثل الأنف هاهنا مثل الحجة و أن المضمضة و الاستنشاق مثل الإقرار بالإمام و الحجة و لم ينص اللّه فى القرآن عليهما بأسمائهما كما قال محمد صلى اللّه عليه و سلم و لكن الرسول نص عليهما فإذا كان المأخوذ عليه فى زمان يطلق فيه ذكرهما للدعاة و لا يستران لم يكن للمأخوذ عليه العهد بد من التوقيف عليهما بأسمائهما و الإقرار بهما و إن كان ذلك فى زمن تقية أجزأه ترك ذلك أعنى التسمية كما يجزى ذلك فى الظاهر من جهل المضمضة و الاستنشاق أو نسيهما و النسيان مثل التأخير و ذلك إذا أخر عنه ذكرهما لعلة التقية عليهما و قد يجرى فى التمثيل الباطن ذكر المضمضة و الاستنشاق على [١] الحدود المزدوجة دون الإمام و الحجة إلى حد الداعى و المأذون كما ذكرنا أن ذكر الأبوين يجرى كذلك و هذا و غيره مما هو فى معناه يكون لكثرة الشواهد و الدلائل على هذا العلم كما تقدم القول بذلك.
و أمّا ما جاء فى كتاب الدعائم من ذكر الأمر بغسل الوجه بعد المضمضة و الاستنشاق و ذلك أول الفرائض فالوجه فى التأويل الباطن مثله مثل النبي صلى اللّه عليه و سلم فى عصره و الإمام فى زمانه و كل واحد منهما به يتوجه أهل عصره إلى اللّه
[١] إلى (فى ى).