تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٩٣
الّذي لا حقيقة معه فإذا استنقى المستجيب من ذلك كله وجب عليه أن ينظر فى أمر مفيده و هو الّذي دعاه و أخذ عليه و رباه فيشكر ذلك له ليستحق المزيد منه و ينظر إلى ما عسى أن يلحقه من نقص من قبله لشناعة تكون من جهة ذلك أو خطأ يكون منه فيزيل ذلك من نفسه حتى يكون الّذي أفاده بريّا من قول القائلين من جهته فلا يلحقه نقص و لا عيب من قبله عند خاص و عام و ذلك مثل إزالة الرائحة عن يد المستنجى و قد ذكرنا أن مثل يده التى يستنجى بها مثل الّذي يفيده العلم و الحكمة و يأخذ عليه العهد و يدخله الدعوة فيجب عليه له ما ذكرناه من شكره و معرفته و معرفة حقه و بره و توقى ما يلحقه من النقص من قبله و يجب ذلك عليه لمن فوقه من الحدود البشريين و الروحانيين و قد وصى اللّه فى كتابه بالوالدين إحسانا و أعلى الوالدين من البشريين بنى أهل كل شريعة و أساسه و من ذلك قول النبي صلى اللّه عليه و سلم لعلى أنا و أنت يا على أبوا المؤمنين و منه أيضا قوله تعالى: «مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرٰاهِيمَ» لأن محمدا صلى اللّه عليه و سلم دعوته و هو أبوه و بملته بعث و كذلك من دون النبي صلى اللّه عليه و سلم و الأساس فى كل عصر و زمان من إمام و حجة إلى دون ذلك حتى ينتهى الأمر إلى الداعى و المأذون الّذي يكسر له و يدل عليه فمثل الأعلى من كل اثنين من تلك الحدود مثل الوالد و مثل الأسفل مثل الوالدة فينبغى للمستجيب و يجب عليه بر كل واحد منهم و معرفة حقه و قدره و شكره و حمده و التحفظ من نفسه ألا يدخل عليه نقصا أو ما يجد له من قائل مقالا من أحداثه و جنايته و سوء أفعاله كما يجب كذلك ألا يدخل ذلك فى الظاهر على الأبوين من جهة ولدهما و يجب عليه برهما و شكرهما، و قد فضلكم اللّه معاشر المؤمنين بأن جعل القيام فى الأخذ عليكم و تربيتكم و إفادتكم العلم و الحكمة لصاحب عصركم و إمام زمانكم بلا واسطة من دونه و لا حد فأبانكم بفضل ذلك على عامة من مضى من قبلكم غير قليل قد خصوا بذلك من الأمم أمثالكم فاعرفوا قدر نعمة اللّه بذلك عليكم و اشكروا له و لولى أمركم كنه الشكر بحسب واجبه و حافظوا من أنفسكم ما أمر اللّه أن تحفظوه لئلا يلحق من أجل ما تحدثون من رفعة اللّه و طهره و عظمه من قول الجاهليين بقدره مما تحدثون و تفعلون به ما عسى أن يستتب لهم القول من ذلك بما يقولون و إن كان ذلك غير ضار لأولياء اللّه فإنه مما يصد المستضعفين و الجاهلين عنهم و يرزى بأمرهم عندهم فنظفوا أيديكم