تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٩٢
من ذلك أجمعين و فتح لكم فى حفظ علم الدين ما يبلغكم حد اليقين و بعد ما سمعتموه من ذكر الاستنجاء فى الدعائم ما أمروا به من الاستنجاء باليد اليسرى وصب الماء عليها باليد اليمنى و باطن ذلك أن مثل اليد اليمنى هاهنا مثل الإمام و مثل اليسرى مثل الحجة و العلم الّذي مثله مثل الماء إنما يصل إلى الحجة من قبل الإمام كما يكون كذلك فى الظاهر إنما يصل الماء إلى اليد اليسرى عن اليد اليمنى، و مثل الاستنجاء كما تقدم القول مثل الطهارة بالعهد فى الدعوة من إحداث المعاصى و الدعوة و العهد إنما يكون للحجة إذا أقامه الإمام و تهيأ له وجوده كما يكون كذلك فى الظاهر الاستنجاء باليد اليسرى وحدها، ثم غسل الوجه و اليدين إلى المرفقين و مسح الرأس باليدين جميعا و غسل الرجلين باليد اليسرى و مسحهما باليدين جميعا و ذلك مثله مثل طهارة أمثال هذه الأعضاء بظاهر علم الإمام و باطن علم الحجة و سيأتى بيان ذلك فى موضعه إن شاء اللّه فإن لم يستطع المتوضّئ الاستنجاء بيساره لعلة تمنعه من ذلك استنجى بيمينه و مثل ذلك الإمام لا يقيم حجته لعلة منعته من ذلك فيلى بنفسه إقامة الدعوة و أخذ العهد و إطلاق الدعاة إلى أن يقتم حجته و هو الّذي يصير إليه أمره من بعده فيفوض أمر الدعوة و الدعاة و علم الباطن إليه و ينفرد هو بإقامة ظاهر الدين و أمور الدنيا و ما يقيم به أهلها بنفسه و على هذا يكون أمر كل نبى إلى أن يقيم أساسا و أمر كل إمام إلى أن يقيم حجة لأن ذلك لا يتهيأ له و لا يجده و لا يمكنه إلا بعد مدة و بعد أن يمتحن من يقيمه لذلك و يرضى محنته و يريه اللّه فيه من البراهين ما يجب عليه معه تفويض ذلك إليه مع سابق ما عنده من العلم بذلك المتصل به عن آبائه و ما يمده اللّه به من القوة و البصيرة فى ذلك فهذا مثل الاستنجاء باليدين فى الظاهر و أما ما أمروا به من الظاهر و جاء فى الدعائم من غسل اليد التى يستنجى بها المستنجى بعد الاستنجاء حتى يذهب عنه رائحة النجو مثل ذلك فى الباطن ما قدمنا ذكره من أن المستنجى لا يزال يستنجى بلا عدد و لا حد أمدا أبدا ما دام اللطخ بفرجيه حتى ينقى ذلك و مثله مثل المستجيب لا يزال يقبل على العلم و من يفيده إياه مقبلا به عليه لا يفتر عن إفادته و تربيته ما دام يظهر له منه أو عليه شيء من جميع ما كان عليه من كفر أو شرك أو نفاق أو غفلة أو شك، و الشك مثله مثل المذى الّذي يكون من تذكر الجماع و شهوته فى الظاهر كذلك هو من غير حقيقة كالشك