تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٩٠
و القطن و غير ذلك مما ينقى اللطخ و يزيله غير ما نهى من الاستنجاء به من العجم و البعر و العظام و العجم النوى و مثله مثل باطن أهل الظاهر و تأويلهم الّذي أحدثوه بآرائهم و البعر مثل أحداثهم و العظام أمثالهم لأنهم أموات فى الباطن فليس يجوز التطهر بشيء من علمهم و لا بشيء مما أحدثوه بآرائهم و يستنجى بغير ذلك و الأصل فيه أن الماء مثله مثل العلم الحقيقى المأخوذ عن أولياء اللّه كما ذكرنا على ما حدوه و رتبوه و قد ذكرنا كيف تكون الطهارة به و الاستنجاء فمن لم يجد الماء أو لم يستطعه تمسح بالحجارة و المدر و الخرق و ما أشبه ذلك مثل الصوف و القطن و غيرهما هذا حكم من لم يجد الماء أو لم يستطعه لعلة فى الظاهر، و مثل ذلك فى الباطن أن يكون المستجيب لا يجد داعيا يفيده علم ما يكون استفاده من الدعاة فمن فوقهم الّذي مثله مثل الماء فى الظاهر و يجد مأذونا، و المأذون هو الّذي أطلق له الكسر على أهل الظاهر خاصة و لم يطلق له أن يدعو و مثله مثل الحجارة و التراب قال تعالى: «وَ إِنَّ مِنَ الْحِجٰارَةِ لَمٰا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهٰارُ وَ إِنَّ مِنْهٰا لَمٰا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمٰاءُ» و قال تعالى: «وَ فَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً» فالماء يخرج من الحجارة و من التراب و أصله من السماء كما قال تعالى:
«وَ أَنْزَلْنٰا مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنّٰاهُ فِي الْأَرْضِ» و كذلك فى الباطن مثل السماء مثل الناطق و مثل الأرض مثل الصامت فالناطق يقع على الرسول فى وقته و على الإمام فى عصره و الصامت يقع على الأساس و هو وصى النبي و على الحجة و هو وصى الإمام و إلى كل واحد منهما يصير الأمر بعد صاحبه فمثل نزول الماء من السماء إلى الأرض مثل وصول العلم عن الناطق إلى الأساس ثم يصير إلى الحجج و اللواحق و الدعاة و المأذونين و غيرهم لكل واحد من ذلك بقدره كما يصير الماء كذلك فى الأرض فيكون فى الأنهار العظيمة و فيما دونها من الأودية و الخلج و العيون و الآبار و الغدران و غير ذلك على ما يشاهد من قلته و كثرته و هو على ذلك ضروب منه العذب و الأجاج و ما بينهما و الطيب و الآسن و ما بين ذلك فى الرائحة و سوف تسمعون بيان ذلك عند ذكر المياه إن شاء اللّه تعالى، فإذا لم يجد المستفيد كما ذكرنا داعيا فمن فوقه من الحدود يفيده و يتطهر بعلمه قصد مأذونا فمن دونه من بالغ مطلق فى حده فاستمتع بعلمه و أخذ عنه و تطهر به إلى أن يجد من فوقه من الحدود، و الاستنجاء بالحجارة و المدر مثله فى الباطن مثل الاستمتاع بعلم المأذونين و هو يقرب من علم من فوقهم من الدعاة، و الاستنجاء بالخرق و ما أشبهها