تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٧٨
دعائم الإسلام و سمعتموه و كرر عليكم و أبحتموه لتقيموا ظاهر دينكم الّذي تعبدكم اللّه بإقامته و لم يرخص لكم فى ترك شيء منه على ما حمله أولياء اللّه أئمة دينه عن جدهم محمد عبده و رسوله صلى اللّه عليه و سلم و لترفضوا ما خالف ذلك من ظاهر الدّين الّذي حرفه المحرفون و ابتدعه المبتدعون و اتبعهم فيه على آرائهم و أحداثهم الضالون الآخرون فينبغى للمؤمنين المستجيبين لأولياء اللّه عند استجابتهم لهم رفض ظاهر هؤلاء المبطلين الذين أقاموه بالقياس و الآراء و ابتدعوه بالتكليف و الأهواء و إقامة ظاهر دين اللّه الّذي تعبد به عباده على لسان رسوله محمد صلى اللّه عليه و سلم و نقله عنه أئمة عباده واحدا بعد واحد فى كل عصر قائم منهم لخلقه يؤدى إليهم عن نبيهم شاهد لهم و عليهم و هذا الظاهر المنقول فيهم عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم هو ما بسط لكم ولى اللّه فى كتاب دعائم الإسلام لتعملوا به و تقيموه و ترفضوا من ظاهر أهل الباطل ما سواه و قد سمعتموه و أنتم تسمعون فى الظاهر دائبا جميع ما فيه و الحجة على من خالفه فمن أقام ذلك منكم فقد أخذ بحظه و قام بفرض ربه و من اطرح ذلك و قصر فيه كان حظه من ذلك ما صار إليه، جعلكم اللّه معشر الأولياء من القائمين بما تؤمرون به المنتهين عما تنهون عنه و بسط لكم ولى اللّه فى هذا الحد من باطن ذلك الظاهر ما ينبغى أن يبسط فيه لتعلموه و تقيموا ظاهر ما تعبدكم اللّه به و باطنه ليتم اللّه بذلك عليكم نعمه كما قال تعالى: «وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظٰاهِرَةً وَ بٰاطِنَةً» و دينه الّذي اصطفاه لكم من أعظم ما أنعم به عليكم و لتنتهوا عما نهاكم عنه ظاهرا أو باطنا كما أمركم بقوله تعالى: «وَ ذَرُوا ظٰاهِرَ الْإِثْمِ وَ بٰاطِنَهُ» و قد بسط لكم فيما سمعتموه فى هذا الحد و فيما قبله كثيرا من الأصول لتقيموها و تعلموا بها [١] ما يرد عليكم بعدها فمن ذلك ما قد عرفتم به أن مثل الماء و باطنه مثل العلم فى الباطن لأن اللّه تعالى قال فى كتابه: وَ جَعَلْنٰا مِنَ الْمٰاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ [٢] و خلق البشر على ضربين و من جوهرين جوهر لطيف خفى، و هو الروح و جوهر ظاهر كثيف و هو الجسم، فجعل حياة الأجسام بالماء الظاهر الّذي عنه حياة أبدان العباد بما بينت عنه مما به يغتذون و منه يشربون و جعل حياة الأرواح بالعلم الّذي هو مثله فى الباطن فيه تحيا أرواحهم
[١] لتعملوا به (فى ى).
[٢] سورة الأنبياء: ٣٠.