تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٧٦
إلى المسجد فهو فى صلاة، ما لم يحدث، باطنه أن المساجد أمثالها فى الباطن أمثال الدعاة و أسباب أولياء اللّه على مقاديرها فمن أخلص التوبة و رغب فى الدعوة و سعى إلى من يدعوه فهو فى جملة أهل الدعوة بنيته إلى أن يدعى و إن مات قبل ذلك كان ممن وقع أجره على اللّه، كما قال: وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهٰاجِراً إِلَى اللّٰهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللّٰهِ [١].
و كذلك جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أنه قال فى ظل العرش يوم لا ظل إلا ظله رجل خرج قد أسبغ الوضوء ثم مشى إلى بيت من بيوت اللّه يريد الصلاة فمات دون أن يبلغه.
و أما ما جاء فى الدعائم من قول رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم لا صلاة إلا بطهور فذلك كذلك حكمه فى الظاهر و الباطن لا يجزى فى الظاهر صلاة بغير طهارة و من صلى بغير طهارة لم تجزه صلاته و عليه أن يتطهر و يعيد ما صلى من الصلاة بغير طهارة و كذلك لا تجزى و لا تنفع دعوة مستجيب يدعى و يؤخذ عليه عهد أولياء اللّه حتى يتطهر من الذنوب و يتبرأ من الباطل كله و من جميع أهله و إن دعى و أخذ عليه و هو بنيته و إن تبرأ من الباطل بلسانه مقيم على ذلك لم تنفعه الدعوة و لم يكن من أهلها حتى يتوب و يتبرأ مما تجب البراءة منه فيكون طاهرا من ذلك ثم يعيد الأخذ عليه كما يكون ذلك فى الظاهر كما قال: «وَ ذَرُوا ظٰاهِرَ الْإِثْمِ وَ بٰاطِنَهُ» [٢].
و من مثل ذلك أيضا ما جاء فى الدعائم عن الصادق صلى اللّه عليه و سلم من قوله لا يقبل اللّه صلاة إلا بطهور، و ما لم يقبله اللّه من الأعمال التى سبيلها فى الظاهر سبيل الخيرات فليس بشيء و لا ينفع من جاء به و لا من عمله كما قال: «وَ قَدِمْنٰا إِلىٰ مٰا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنٰاهُ هَبٰاءً مَنْثُوراً» [٣].
و أما ما جاء فى الدعائم عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و عن على صلى اللّه عليه و سلم من استحباب الوضوء لكل صلاة و أن من توضأ و لم يحدث صلى بوضوئه ذلك ما شاء من الصلاة ما لم يحدث و أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم صلى يوم
[١] سورة النساء: ١٠٠.
[٢] سورة الأنعام: ١٢٠.
[٣] سورة الفرقان: ٢٣.