تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٧٥
على الخلق و حامل علمه و صاحب دعوته و وارثه و صاحب الزمان من بعده، و السجود حد الإمام و هو طاعته و اعتقاد إمامته و الإقرار بولايته و أنه السبب بين اللّه و بين عباده الذين تعبدهم بالأخذ عنه و القبول منه و الكون معه و تحليل ما أحله و تحريم ما حرمه عن اللّه مما انتقل إليه علمه عن الرسول عن اللّه و ذلك مما ذكر اللّه من أمره الملائكة بالسجود لآدم لما اصطفاه عليهم و علمه ما جهلوه و أحوجهم فى ذلك إليه و ما ذكره عن سجود أبوى يوسف له لما أبانه بالفضيلة و أحله محل الإمامة و ذلك أيضا ما أوجبه عليهما من طاعته و التسليم إليه، فهذه حدود الصلاة الظاهرة التى هى القيام و القعود و الركوع و السجود و حدود الصلاة الباطنة التى هى الدعوة إلى اللّه و إلى أوليائه التى مثلها مثل الصلاة و هى باطنها و كذلك مثل حدودها فى الظاهر مثل ما ذكرناه من الحدود الباطنة فى علم التأويل.
و من ذلك ما ذكرناه فى الدعائم من الأمر بإسباغ الوضوء و إشراب العينين [١] الماء فيه و هو فى الباطن المبالغة فى الطهارة من أنجاس الذنوب بالعلم الّذي مثله مثل الماء فى الظاهر و إنعام النظر فيه.
و ما جاء فى ذلك من أنه من لم يتم وضوءه و ركوعه و سجوده و خشوعه فصلاته خداج، و الخداج فى اللغة فساد الشيء و بطلانه يقال خدجت الناقة إذا ألقت ولدها لغير تمام قبل أن يتبين خلقه، كذلك من لم يعتقد و يحافظ على ما ذكرناه من باطن ذلك و ظاهره فسدت صلاته فى الظاهر و الباطن.
و قول على صلى اللّه عليه و سلم الطهور نصف الإيمان، فالإيمان على ضربين براءة من الباطل و أهله و دخول فى الحق و أهله، و قد ذكرنا أن مثل الصلاة [٢] مثل البراءة من الباطل و أهله و الصلاة تدعى إيمانا و قد جاء أن القبلة لما صرفت إلى جهة الكعبة قال المسلمون لرسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يا رسول اللّه أ فيذهب ثواب صلاتنا من قبل؟ فأنزل اللّه: «وَ مٰا كٰانَ اللّٰهُ لِيُضِيعَ إِيمٰانَكُمْ» [٣] يعنى صلاتكم فسمى الصلاة إيمانا و كذلك هى فى الباطن إيمان لأن الدعوة جماع الإيمان.
و أما ما جاء فى الدعائم عن رسول اللّه من قوله من أحسن الطهور ثم مشى
[١] الأعين (فى ح).
[٢] الطهارة (فى ح).
[٣] سورة البقرة: ١٤٣.