تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٧٤
فلان غرة قومه إذا كان أفضلهم و فلان هو الأغر المحجل إذا كان مشهورا بالفضل كاشتهار الأغر المحجل فى الخيل و فضله على البهم منها.
و أما ما جاء فى الدعائم من قول رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم لما أسرى بى إلى السماء قيل لى فيما اختصم الملأ الأعلى قلت لا أدرى فعلمنى فقيل لى فى إسباغ الوضوء فى السبرات و نقل الأقدام إلى الجماعات و انتظار الصلاة بعد الصلاة، و قوله صلى اللّه عليه و سلم: «ألا أدلكم على ما يكفر الذنوب و الخطايا إسباغ الوضوء عند المكاره، و انتظار الصلاة بعد الصلاة»، فالسبرات شدة البرد و المكاره كذلك و هو فى الظاهر أن الماء البارد يشتد على من يتطهر به و يتوضأ فى شدة البرد و تأويله فى الباطن الطهر من الذنوب بالتوبة و إكراه النفوس على ذلك لميلها إلى الشهوات العاجلة، و نقل الأقدام إلى الجماعات فى الظاهر جماعات المصلين فى المساجد و فى الباطن جماعات أهل الدعوة التى مثلها مثل الصلاة، و انتظار الصلاة بعد الصلاة انتظار دعوة إمام بعد دعوة إمام يتلوه موقنا بأن اللّه يصل أمرهم و دعوتهم و يعلى كلمتهم، و اختصام الملأ الأعلى و هم الملائكة ذكرهم فضل ذلك، فكل يزيد فى ذلك و يعظم أمره.
و أما قوله صلى اللّه عليه و سلم: بنيت الصلاة على أربعة أسهم سهم لإسباغ الوضوء و سهم للركوع و سهم للسجود و سهم للخشوع، فإسباغ الوضوء فى الباطن المبالغة فى التطهير من الذنوب بالنزوع عنها و التوبة منها و ذلك أول حدود الدعوة التى مثلها مثل الصلاة يدعى المستجيب إليها إلى النزوع عما كان عليه من الباطل و رفضه و الخروج منه و يؤخذ فى ذلك عليه، و الركوع هو دون السجود و الخشوع دون الركوع، فالخشوع بالقلب استكانة من العبد و تذلل و مخافة و ذلك من حدود الصلاة و مما ينبغى للداخل فيها استعماله و اعتقاده و الإقبال بقلبه عليه لئلا يشغل خواطره بشيء عن الصلاة و يكون مقبلا عليها بقلبه فيكون نظره إلى موضع سجوده و قلبه مقبلا على صلاته و جوارحه ساكنة إلا بما يستعملها فيه من ركوعه و سجوده و ما هو فى صلاته و ذلك هو حد الداعى الّذي يأخذ على المستجيبين فى الباطن و على المستجيب أن يقبل عليه بقلبه و يشعره تعظيم ما يسمع منه و فهمه و اعتقاده و قبوله، و الركوع حد الحجة و على المستجيب إذا أطلعه الداعى عليه و عرفه به الخشوع و الخضوع له و معرفة حقه الّذي أوجبه اللّه على المؤمنين فإنه باب صاحب الزمان الّذي يتولى منه إليه و حجته