تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٦٠
قول على صلى اللّه عليه و سلم أن يعرفه اللّه نفسه فيقر له بالطاعة و أن يعرفه نبيه فيقر بنبوته فمن فعل ذلك فهو مسلم و سبيله سبيل أهل الظاهر إذ كان الإسلام كذلك مثله كما تقدم القول مثل الظاهر و لا يعلم الباطن أهله حتى يصيروا إلى حد الإيمان الّذي مثله كما قدمنا القول به مثل الباطن و ذلك قول على صلى اللّه عليه و سلم و أن يعرفه حجته فى أرضه و شاهده على خلقه فيعتقد إمامته فأخبر أنه لا يكون مؤمنا حتى يكون قبل ذلك مسلما ثم ينتقل بعد الإسلام بالمعرفة إلى حد الإيمان و كذلك لا ينبغى كما قدمنا أن يفاتح المستجيب بالباطن حتى يفاتح قبل ذلك بالظاهر الّذي هو يؤثر عن الأئمة فيعرف ما يلزمه من إقامة ظاهر الدين و ذلك مثله مثل الإسلام ثم يفاتح بعد ذلك بعلم الباطن الّذي مثله مثل الإيمان و ذلك حسب ما نقلكم ولى اللّه عليه فى حدود دين اللّه و من أجل مخالفة ذلك أهلك كثير من الدعاة كثيرا من المستجيبين فبدؤهم بالمفاتحة بالباطن فأعرضوا لهم عن ذكر الظاهر فاطرحوه و تهاونوا بما افترض اللّه عليهم منه و أهملوه فهلكوا من أجل ذلك و قول على صلى اللّه عليه و سلم إن من أقر باللّه و برسوله و عرف إمام زمانه و اعتقد ولايته [١] فهو مؤمن و إن جهل غير ذلك، و لكن إذا أمر فليطع و إذا نهى فلينته فهو ما قدمنا ذكره من أن المستجيب إذا أخذ عليه العهد و ألزم نفسه ما فيه و عمل بذلك فهو مؤمن و إن لم يعلم شيئا من العلم و لكن عليه أن يطلب ذلك و يتفقه فى الدين بقدر ما يمكنه و يبلغ إليه و ما جهله فلا يقتحمه و ليسأل عنه ثم قال على صلى اللّه عليه و سلم و أدنى ما يكون العبد به مشركا أن يتدين بشيء مما نهى اللّه عنه، و يزعم أن اللّه أمر به ثم ينصبه دينا و يزعم أنه يعبد الّذي أمر به و هو غير اللّه عز و جل و هذا يؤيد قول اللّه: «اتَّخَذُوا أَحْبٰارَهُمْ وَ رُهْبٰانَهُمْ أَرْبٰاباً مِنْ دُونِ اللّٰهِ» [٢].
و قول رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم إن ذلك إنما كان لأنهم أحلوا لهم و حرموا عليهم فاستحلوا ما أحلوه و حرموا ما حرموه عليهم و قد ذكرنا الحديث فى ذلك بتمامه فيما تقدم فيما سمعتموه.
ثم قال على صلى اللّه عليه و سلم و أدنى ما يكون به العبد ضالا ألا يعرف حجة اللّه فى أرضه و شاهده على خلقه فيأتم به فالضال فى المتعارف الآخذ على غير طريقه [٣]
[١] إمامته (فى ز).
[٢] سورة التوبة: ٣١.
[٣] طريق (فى ز).