تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٥٩
و تأويل قوله و المعرفة صنع اللّه فى القلب أن الإيمان من قبل الإمام الّذي مثله مثل القلب.
و قوله و الإقرار فعال القلب تأويله أن العلم الظاهر لا يثبت إلا عن إمام.
و قوله و لا يكون شيء من ذلك إلا بقضاء اللّه و بقدره و بعلمه و بكتابه بغير جبر لأنهم لو كانوا مجبورين لكانوا معذورين و غير محمودين تأويله أن رحمة اللّه التى أجراها لعباده على أيدى أوليائه هو عز و جل الّذي قضاها كذلك و قدرها و أعطاهم إياها و ليس ذلك من استنباطهم و لا من تقولهم من ذات أنفسهم و أنهم لا يجبرون العباد على الجهل إذا رغبوا إليهم فيمنعونهم ما آتاهم اللّه من فضله لأنهم لو فعلوا ذلك بهم لكانوا فى مقامهم على الجهل معذورين و لا يجبرونهم على الدخول فى أمرهم لأنهم لو جبروا على ذلك لكانوا غير محمودين، فافهموا أيها المؤمنون بيان تأويل ما تقدم ولى اللّه إليكم ببيان ظاهره و مما تعبدكم اللّه بعلمه و العمل به ظاهرا و باطنا و تنافسوا فى علم ذلك و من جهل شيئا منه فلا يقم على جهله أو شك فيه فلا يتمادى على شكه أو نسيه فلا يمضى على نسيانه و ليسأل بيان ما جهله و شك فيه و يتذكر و يعاود سماع ما أعرض عنه أو نسيه، أعانكم اللّه على القيام بما افترضه عليكم و حملكم إياه و أعاذكم من تضييعه و الإعراض عنه و جعلكم ممن يرضيه [١] و رضى عمله و صلى اللّه على نبيه و على الأئمة من أهل بيته و سلم تسليما، حسبنا اللّه و نعم الوكيل.
المجلس الثالث من الجزء الأول: [فى باب الولاية]
بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الحميد بما أولى من آلائه و صلى اللّه على محمد نبيه و على الأئمة من ذريته و أوليائه.
و أما ما جاء فى كتاب الدعائم من قول أمير المؤمنين على صلى اللّه عليه و سلم إن أدنى ما يكون العبد به مؤمنا أن يعرفه اللّه نفسه فيقر له بالطاعة و أن يعرفه نبيه فيقر بنبوته و أن يعرفه حجته فى أرضه و شاهده على خلقه فيعتقد إمامته. قيل و إن جهل غير ذلك قال نعم و لكن إذا أمر فليطع و إذا نهى فلينته فهذا مما قدمنا القول به أن الإقرار باللّه و التصديق لرسوله و الإقرار به هو الإسلام الّذي مثله فى التأويل مثل الظاهر، و أنه أول ما ينبغى أن يعلمه و يعتقده [٢] المرء فيكون به مؤمنا مسلما و هو
[١] رضيه (فى ز).
[٢] يعمله و يعتقده (فى س).