تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٥٠
الشمع و تملؤه بعد ذلك عسلا و الزنابير لا تفعل ذلك و الدبر جماعة الزنابير.
و قد سمعتم فيما بسط لكم من الأصول و قرئ عليكم من حد الرضاع فى الباطن أن لكل جنس من الحيوان أمثالا من الناس يرمز فى الباطن بهم لهم و يكنى عنهم بذكرهم فى القرآن و فى الكلام و من ذلك قول اللّه: «وَ مٰا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لٰا طٰائِرٍ يَطِيرُ بِجَنٰاحَيْهِ إِلّٰا أُمَمٌ أَمْثٰالُكُمْ مٰا فَرَّطْنٰا فِي الْكِتٰابِ مِنْ شَيْءٍ» [١] فأخبر تعالى جل من مخبر أن جميع الدواب و الطير أمثال للعباد الآدميين فضرب من ذلك أمثالا كثيرة قد سمعتم بعضها و تسمعون من ذلك ما يأتى فى موضعه إن شاء اللّه تعالى و قد سمعتم أن أمثال حشرات [٢] الأرض و خشاشها و الهوام أمثال الحشو و الرعاع من الناس و أن النحل أمثال المؤمنين.
و من ذلك الحديث المأثور: «المؤمنون كالنحل لو علمت الطير ما فى بطونها لأكلتها» كذلك المؤمن لو علم الكافر ما فيه من الفضل و العلم و الحكمة لقتله حسدا له، و الزنابير أمثال حشو أهل الباطل الذين يتشبهون بأهل الإيمان كما أن الزنبور يشبه النحل و يحكى صنعة بيتها الّذي تصنعه بالشمع فيبنيه الزنبور بالطين و ليس فيه عسل كذلك أمثاله من حشو أهل الباطل لا خير عندهم و إن تشبهوا بأهل الحق، و الضب أحد الحشرات فضرب صلى اللّه عليه و سلم جحر الضب و خشرم الدبر و الدبر جماعة الزنابير كما قلنا مثلا لدعوة أشرار الناس و أوباشهم و أخبر الأمة أنهم سيسلكون فى اتباعهم أمثالهم مسلك من تقدمهم من الأمم و قد فعلوا و اتبعوا السفلة و الأشرار و أوباش الخلق و ائتموا بهم و كذبوا عليه صلى اللّه عليه و سلم فزعموا أنه قال أطع إمامك و إن كان أسود مجدعا فائتموا بالسودان و العبدان و الأوباش و الأشرار و نصبوهم أئمة من دون أولياء اللّه فهذا تأويل الحديث و منه قول يعقوب ليوسف: «وَ كَذٰلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَ يُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحٰادِيثِ» [٣] فأما جحر الضب و خشرم الدبر فليس مما يدخله الناس و لا يصح القول بذلك فى الظاهر و قول اللّه تعالى: «وَ لٰا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتّٰى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيٰاطِ» [٤] له تأويل سيأتى ذكره فى موضعه إن شاء اللّه تعالى.
[١] سورة الأنعام: ٣٨.
[٢] الخرشات (فى ح).
[٣] سورة يوسف: ٦.
[٤] سورة الأعراف- ٤٠.