تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٤٠
هذه الدرجات العشر ترتبط بالعلم المادى و لأصحابها بعد ذلك أن يتقدموا صعودا إلى مرتبة الإمام، ثم يتسنى لهم بعد ذلك أن يصعدوا إلى مقامات العقول درجة بعد درجة، و تجد الإيضاح الكامل لكل هذا فى كتاب «الأنوار اللطيفة» (من راحة العقل ص ١٣٤) أن المراتب العشر ثلاث منها كلية، و سبع منها تابعة، فالثلاث الكلية هى الرسالة التى هى إفاضة البركة بتأسيس قوانين العبادة العملية الظاهرة بالتنزيل و الشريعة التى هى أشياء كثيرة بها تصير الأنفس إلى الوجود و تنال الكمال الأول، ثم الوصاية التى هى قبول البركة بكليتها و القيام بها بجميع التنزيل و تأسيس قوانين العبادة العلمية الباطنية بالتأويل الّذي بجمع أشياء كثيرة بها تتصور الأنفس بالصورة الأبدية و تنال كمالها الثانى. ثم الإمامة التى هى الأمر و سياسة الأمة كافة على سنن الدين، تجمع أشياء كثيرة بها يتعلق عمارة الحرث و النسل ظاهرا و باطنا. و جذب الأنفس إلى الوجود و بذلك سماهم اللّه تعالى (أُولِي الْأَمْرِ) و السبع التابعة هى أولا: فصل الخطاب الّذي يتعلق بالباب و ثانيا: الحكم فى ترتيب المراتب و ارتضاء الآراء و الاعتقادات على موازنة الخلق و إظهار تأويل الكتاب الّذي يتعلق بالحجة، و لذلك قال اللّه تعالى إخبارا عن منته على داود:
«وَ آتَيْنٰاهُ الْحِكْمَةَ وَ فَصْلَ الْخِطٰابِ»، إذ كان حجة فعلت درجة فنال المنة بالبابية.
و ثالثا: الاحتجاج بالبرهان فى إثبات الحدود العلوية و مراتبها فى وجود المعاد و تعريف المعاد الّذي يتعلق بداعى البلاغ. و رابعا: تعليم العبادة العلمية و نشر التأويل و تعريف الحدود الّذي يتعلق بالداعى المطلق. و خامسا: تعليم مراسم العبادة العلمية و تعريف الحدود السفلية و أدوارها صغارا و كبارا الّذي يتعلق بالداعى المطلق. و سادسا:
أخذ العهد و الميثاق و تعريف رسوم الدين و دار الدين الّذي يتعلق بالمأذون المطلق و سابق المكاسرة و المعدلة إلى الحق الّذي يتعلق بالمأذون المحصور (من راحة العقل ص ١٣٨).
الحدود العلوية الموجود الأول هو الفلك الأعلى المبدع الأول الموجود الثانى هو الفلك الثانى الحدود السفلية الموجود الأول هو الناطق رتبة التنزيل الموجود الثانى هو الأساس رتبة التأويل