تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٣٦٧
جميع المؤمنين و هو اسم جامع لجميع أهل طاعته أن يطيعوه.
و السجدة الثامنة فى سورة الفرقان و هو قوله عز و جل: «وَ إِذٰا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمٰنِ قٰالُوا وَ مَا الرَّحْمٰنُ أَ نَسْجُدُ لِمٰا تَأْمُرُنٰا وَ زٰادَهُمْ نُفُوراً» [١] تأويل ذلك أن الكفار إذا أمروا بطاعة اللّه عز و جل و طاعة أوليائه استكبروا عنهم.
و السجدة التاسعة فى سورة النمل فى ذكر قصة سليمان فى قوله: «وَ تَفَقَّدَ الطَّيْرَ» [٢] إلى قوله: «أَلّٰا يَسْجُدُوا لِلّٰهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ يَعْلَمُ مٰا تُخْفُونَ وَ مٰا تُعْلِنُونَ اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ» و فى ذلك ما أخبر عن عرش ملكة [٣] سبأ و هو فى التأويل دعوة حجة كان لهم و أنهم كانوا يسجدون للشمس من دون اللّه تعالى، و ذلك فى التأويل طاعتهم لصاحب زمانهم الّذي كان فيهم من دون اللّه تعالى ثم قال ألا يسجدوا للّه الّذي يخرج الخبء فى السموات و الأرض يقول ألا يطيعوا اللّه عز و جل، و الخبء فيما قال بعض أهل اللغة من العامة المستتر قالوا و هو من خبأت الشيء إذا سترته، و قال بعضهم خبء السموات المطر و خبء الأرض النبات، فحاموا بآرائهم حول الحق فى الظاهر فيما لم يعرفوه من تأويل الباطن، و ذلك هو سر اللّه المستودع عند أوليائه الذين هم أمثال السموات و الأرضين و لا يعلم ذلك إلا هو عز و جل، و من علمه إياه من أوليائه و خبأه فيهم لأتباعهم من المؤمنين.
و السجدة العاشرة فى سورة تنزيل السجدة و ذلك قوله عز و جل: «إِنَّمٰا يُؤْمِنُ بِآيٰاتِنَا الَّذِينَ إِذٰا ذُكِّرُوا بِهٰا خَرُّوا سُجَّداً وَ سَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ هُمْ لٰا يَسْتَكْبِرُونَ» [٤] تأويل ذلك أن آيات اللّه عز و جل كما ذكرنا فى الباطن أولياؤه الذين تعبد العباد بطاعتهم، و أخبر هاهنا أن حقيقة الإيمان بهم إنما تكون بطاعتهم و ترك الاستكبار عنهم.
و السجدة الحادية عشرة فى سورة ص و ذلك قوله عز و جل: وَ ظَنَّ دٰاوُدُ أَنَّمٰا فَتَنّٰاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَ خَرَّ رٰاكِعاً وَ أَنٰابَ [٥] و تأويل قصة داود فى هذا الموضع، و كيف كان أمره فى ذلك فى الباطن يأتى فى موضعه فى غير هذا الموضع فيما بعده، و فى حد ذلك
[١] سورة الفرقان: ٦٠.
[٢] سورة النحل: ٢٠.
[٣] مملكة (فى ى).
[٤] سورة السجدة: ١٥.
[٥] سورة ص: ٢٤.