تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٣٦٦
بطاعته «وَ يَقُولُونَ سُبْحٰانَ رَبِّنٰا إِنْ كٰانَ وَعْدُ رَبِّنٰا لَمَفْعُولًا» [١] و ذلك تصديقهم بأن ما وعد اللّه عز و جل رسوله به من إثبات أمر وصيه و الأئمة من ذريته هو الكائن لا يشكون فيه.
و من هذا ما جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أنه قال: ما بعث اللّه نبيّا قبلى إلا و قد أخبره اللّه بى و بعلى وصيى و أمره بأن يأخذ البيعة لى و له على أهل ملته و الأئمة من ذريته [٢] و يبشرهم بنا.
و السجدة الخامسة فى سورة كهيعص و ذلك قوله من أول السورة إلى قوله: «أُولٰئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّٰهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَ مِمَّنْ حَمَلْنٰا مَعَ نُوحٍ وَ مِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرٰاهِيمَ وَ إِسْرٰائِيلَ وَ مِمَّنْ هَدَيْنٰا وَ اجْتَبَيْنٰا إِذٰا تُتْلىٰ عَلَيْهِمْ آيٰاتُ الرَّحْمٰنِ خَرُّوا سُجَّداً وَ بُكِيًّا» [٣] تأويله ما قد تقدم القول به من أن مثل آيات اللّه أولياؤه كما قال: «وَ جَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَ أُمَّهُ آيَةً» فأخبر بأن من سماه فى هذه الآيات من الأنبياء و الأوصياء و الأئمة و أتباعهم قد أوجبوا ولاية أوليائهم و طاعتهم و ذلك بحسب ما تقدم القول به فى ذكر السجدة التى قبل هذه.
و السجدة السادسة فى سورة الحج و هو قوله عز و جل: أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللّٰهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ النُّجُومُ وَ الْجِبٰالُ وَ الشَّجَرُ وَ الدَّوَابُّ وَ كَثِيرٌ مِنَ النّٰاسِ وَ كَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذٰابُ وَ مَنْ يُهِنِ اللّٰهُ فَمٰا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللّٰهَ يَفْعَلُ مٰا يَشٰاءُ [٤] تأويل ذلك أن اللّه يطيعه من فى السموات و من فى الأرض من الإطاعة إلا من حق عليه عذابه من الناس، و يطيعه الأئمة، و هم أمثال الشمس، و الحجج و هم أمثال القمر، و الدعاة و هم أمثال النجوم و الجبال، و اتباعهم من المؤمنين و هم أمثال الشجر و الدواب نص عليهم بهذا القول بعد أن أجمل ذكرهم فيما قبله.
و السجدة السابعة فى سورة الحج أيضا و هو قوله عز و جل: «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» [٥] تأويل ذلك أنه أمر
[١] سورة الإسراء: ١٠٨.
[٢] ذريتى (فى ح).
[٣] سورة مريم: ٨٥.
[٤] سورة الحج: ١٨.
[٥] سورة الحج: ٧٧.