تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٣٦٠
و يتلو ذلك ما جاء من دعاء القنوت و أن [١] ليس فيه توقيت، كذلك المفاتحة بدعوة الحق لا توقيت للكلام فيها و إنما يكون ذلك على قدر فهم السامع و ما ينبغى أن يربى مثله به. و يتلو ذلك:
ذكر صلاة السنة و النافلة: الصلاة على ثلاثة أوجه، فمنها فريضة و هى السبع عشرة ركعة فى كل يوم و ليلة، و مثلها فى الجملة مثل دعوة الإسلام الظاهرة المكشوفة و هى دعوة الناطق، و صلاة السنة و هى التى سنها رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و كان يصليها بعد الفريضة و قبلها و هى مثلا الفريضة أربع و ثلاثون ركعة فى اليوم و الليلة مع كل صلاة فريضة سنة، و مثلها فى الجملة مثل الدعوة الباطنة المستورة و هى دعوة الحجة.
و مثل أنها تكون مثلى الفريضة، لأن فيها الأمر بإقامة الظاهر و الباطن و الدعوة الظاهرة إنما فيها إقامة الظاهر وحده، و الوجه الثالث من الصلاة صلاة النافلة و هى التطوع، و مثلها فى الجملة مثل الدعاء إلى الحق و التواصى بالخير و البر و الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر و الأمر بفعل الخير و النهى عن الفواحش مما يتواصى به و يتحاض عليه المؤمنون و يأخذون به أنفسهم، و ليس فى ذلك توقيت و لا هو من الفروض الواجبة اللازمة لجميع الناس كوجوب الصلاة و غيرها من الفرائض، و لكنه مما يؤمر به و يستحب فعله لمن يجب له أن يفعله و فيما يجب ذلك فيه، و ليس على كل إنسان أن يأمر بذلك كل من لقيه و يأخذه به. و كذلك الصلاة النافلة ليس هى من الفرائض الموجبة [٢] و لكن فيها ثواب لمن فعلها و لا فيها توقيت عدد معلوم كما ليس فى ذلك مد من القول لا يتجاوز و لا يقتصر دونه، فهذا جماع القول فى وجوه الصلاة من مفروضها و مسنونها و تطوعها.
و قد جاء فى هذا الباب من كتاب الدعائم نحو ما ذكرناه من الفرض فى ذلك و السنة و التطوع.
و يتلو ذلك ما جاء عن الصادق صلى اللّه عليه و سلم أنه قال: جعلت صلاة السنة وقاية لصلاة الفريضة فما نقصه العبد أو أغفله أو أسهى عنه من الفريضة أتمه بالسنة، تأويل ذلك أن الدعوة المستورة التى مثلها مثل صلاة السنة فيها البيان و التأويل و تفسير المجمل فى دعوة الظاهر فمن أغفل شيئا من الواجب كان عليه فى الدعوة الظاهرة
[١] الموجوبة (فى ع).