تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٣٤٦
ركوعه، فإن لم يستطع أن يصلى جالسا صلى مضطجعا لجنبه الأيمن و وجهه إلى القبلة، فإن لم يستطع أن يصلى على جنبه الأيمن صلى مستلقيا و رجلاه مما يلى القبلة، يومئ إيماء. تأويل ذلك أن من دخلت عليه علة فى دينه أفسدت منه شيئا عليه تحول فيما بينه و بين قضاء الواجب فيه فليس له أن يدع ذلك كما ليس للعليل فى الظاهر أن يترك الصلاة الظاهرة، و لكنه يقيم ما يجب إقامته من ذلك عليه بحسب ما يمكنه و يستطيعه من إظهاره و ستره كما يصلى العليل فى الظاهر إذا استطاع القيام صلى قائما فإن لم يستطع صلى جالسا، و إن لم يستطع الجلوس صلى مضجعا و إن لم يستطع الركوع و السجود أومأ إيماء.
و يتلو ذلك ما جاء عن أبى جعفر محمد بن على صلى اللّه عليه و سلم أنه قال:
من أصابه رعاف لا يرقأ صلى إيماء، مثل ذلك فى الباطن و تأويله ما قدمنا ذكره و أن مثل الدم مثل العلم ما كان فى الجسد، و ذلك ما يكون منه معتدلا و يكون به الصحة و الحياة كما يكون ذلك فى الباطن بالعلم الحقيقى الصحيح، و ما خرج من الجسد من الدم الفاسد فمثله مثل العلم الفاسد، فمن أبدى ذلك و أظهره عن غير تعمد و لا اختيار كما يكون الرعاف من الراعف من غير اختيار منه و لا قصد إليه، لم ينبغ له أن يقيم به حدود ما وجب عليه فى دعوة الحق و إن لم يعتقده فيفسد ذلك ظاهره كما أن الراعف فى الصلاة لو ركع و سجد فى حال رعافه لأفسد بالدم ثيابه، و ذلك مثل الظاهر كما قدمنا و لكن عليه أن يعتقد و ينوى ما هو عليه و يومئ إلى الواجب فيه ما دام على ذلك، فإذا انقضى ذلك عنه غسل أثره و أتم حدود الواجب عليه فى دعوة الحق و غسل أثر ذلك يكون بما يزيله من العلم الحقيقى كما يغسل الراعف إذا انقطع رعافه أثر الدم الفاسد بالماء الّذي مثله مثل العلم الحقيقى فى الباطن و يكمل الصلاة فيما يستقبل.
و يتلوه ما جاء عن جعفر بن محمد صلى اللّه عليه و سلم أنه قال فى المريض إذا ثقل و ترك الصلاة أياما أعاد ما ترك إذا استطاع الصلاة، تأويله أن من ترك أن يقيم حدود الواجب عليه فى دعوة الحق لعلة عرضت له، أعاد ذلك إذا زالت تلك العلة المانعة له من ذلك.
و يتلو ذلك ما جاء عنه صلى اللّه عليه و سلم أنه سئل عن سكران صلى و هو سكران قال يعيد الصلاة تأويل ذلك أن السكران فى الظاهر هو الّذي تناول من