تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٣٣٦
قال: يصلى الركعة التى فاتته وحده و يتشهد و يسلم و ينصرف، تأويل ذلك فى الباطن أن من سبق على ما قدمنا ذكره فى حد من حدود دعوة الحق فلما انقضى حد الإفادة نسى أن يتذكر ما سبق به إن كان قد عرفه أو أن يستفيده إن كان لم يعرفه ثم ذكر ذلك فعليه أن يفعل ما نسيه من ذلك أو غفله.
و يتلو ذلك ما جاء عنه صلى اللّه عليه و سلم أنه قال فى رجل سبقه الإمام ببعض الصلاة ثم أحدث الإمام فى صلاته فقدمه قال: إذا أتم صلاة الإمام أشار إلى من خلفه فسلموا لأنفسهم و انصرفوا و قام هو فأتم ما بقى عليه من صلاته من غير إعلان بالتكبير، و تأويله فى الباطن أن من دخل مع جماعة فى مجلس مفيد يفيدهم فأحدث ذلك المفيد حدثا يوجب عليه قطع الإفادة و أن يقدم مكانه من يكمل ما ابتدأه فقدم ذلك الداخل فإنه يا بنى على كلام المفيد فإذا فرغ من الحد الّذي كان ينبغى للمفيد أن يأتى به أشار إلى القوم أن ينصرفوا و أقبل هو على تذكر ما قد فاته من المجلس حتى يأتى عليه، و مثل هذا لا يقوم فى مثل ذلك إلا و هو ممن يفهم و يعلم ما يجرى فى حدود دعوة الحق و من ذلك لم ينبغ فى الظاهر أن يلى الإمام فى الصلاة الظاهرة إلا الفقهاء فإن سها قوموه أو تعايا لقنوه و إن أحدث قدم منهم من يخلفه و كذلك يجب مثل ذلك فى الباطن.
و يتلوه ما جاء عنه عليه الصلاة و السلام أنه قال: ينبغى للإمام إذا سلم أن يجلس مكانه حتى يقضى من سبق بالصلاة ما فاته، تأويل ذلك فى الباطن أن المفيد إذا أتم مجلسه لم ينبغ له أن يقوم من فوره فينصرف، بل يجلس قليلا ليتذكر من فاته من كلامه شيء ما فاته منه إن كان يعلم ذلك أو سأله عنه إن كان لا يعلمه.
و يتلو ذلك:
ذكر الوقت الّذي يؤمر فيه الصبيان بالصلاة إذا بلغوا، أمثال الصبيان فى الباطن من كان منهم فى حال الطفولية و حال من لا يكاد مثله أن يفهم و لا يعقل حقائق الأمور أمثال المولودين على الفطرة المتمسكين بظاهر الشريعة فى أى سن كانوا ما لم يبلغوا إلى الوصول إلى دعوة الحق و مثل من هو فوق هذه السن ممن يعقل و يفهم حقائق ذلك ممن قارب المراهقة أو راهق الحلم أمثال الواصلين إلى دعوة الحق المأخوذ عليهم عهد إمام الزمان ما لم يبلغوا حد البلوغ فى الدين فإذا بلغوه و بلغوا صاروا