تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٣٣٢
شيئا أو نحو هذا إنه لا بأس أن يمشى إلى ذلك متحرفا و لا يصرف وجهه عن القبلة فيدرأ عن ذلك، و يا بنى على صلاته و لا يقطع ذلك صلاته و إن كان ذلك بحيث لا يتهيأ له معه إلا قطع الصلاة قطعها ثم ابتدأ الصلاة، فهذا هو الواجب فى ظاهر الصلاة الظاهرة فى الظاهر، و مثله فى باطنها الّذي هو دعوة الحق فى الباطن أن من كان فى حد من حدود دعوة الحق مقبلا عليه كما أمر بالإقبال على ذلك لم ينبغ له قطع الإقبال عليه كما لا ينبغى للمصلى أن يقطع صلاته فى الظاهر فإن هو رأى شيئا يخاف من أجله هلاك مؤمن أو إتلاف ماله أو فساد شيء لا يجب فساده فليس له أن يقبل على ما هو عليه و يعرض عن ذلك و لكن إن أمكنه أن يدرأ عن ذلك و هو مقبل على ما كان عليه فعل و إن لم يستطع ذلك إلا بقطع ما كان عليه قطعه فدرأ عن ذلك ثم عاد إلى ما كان عليه و هذا كمن كان يفيد مفيدا أو يتذكر بينه و بين نفسه ما ذكره من العلم و الحكمة فرأى مؤمنا يريد أن يزل أو فاسقا يريد أخذ ماله، أو مفسدا يريد فساد ما لا يجب إفساده و هو يقدر على صرف ذلك صرفه إن استطاع و هو مقبل على ما كان فيه أو قطع ذلك إن لم يمكنه صرف ذلك إلا بقطعه ثم عاد إليه.
و يتلو ذلك ما جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أنه قال: من أحدث فى صلاته فلينصرف فليتوضأ ثم يبتدئ الصلاة و لا ينصرف أحدكم من نفخ ريح يخيل إليه أنه خرج منه إلا أن يجد ريحه أو يسمع صوته أو يتيقن يقينا أنه كان منه.
و عن على صلى اللّه عليه و سلم أنه رعف و هو يصلى بالناس فأخذ بيد رجل فقدمه مكانه ثم انصرف فغسل الدم و صلى لنفسه فهذا هو الواجب فى ظاهر الصلاة.
و مثله فى باطنها و الّذي يجب فيه أن من صار إلى دعوة الحق و أخذ عليه ميثاقها ثم أحدث فيها حدثا فقد فسد عليه ما صار منها إليه، و قد تقدم القول بذلك و شرحه فى باب الطهارة، و على من أحدث حدثا فى دينه أن يتطهر منه بالعلم و الحكمة كما ذكرنا فى باب الطهارة.
و قد جاء أن من أحدث فى صلاته فأمكنه أن يتطهر و ألا يصرف وجهه عن القبلة فعل و بنى على صلاته و إن هو صرف وجهه عن القبلة ابتدأ الصلاة، و تأويل