تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٣٣
بعد توبته و تنصله و تكليفه خلاصهم، أصرت بإصرارهما و استكبرت باستكبارهما و انحدرت بانحدارهما سائدة إلى الكثافة مفارقة لعالم اللطافة شعرت بما هى فيه و ندمت و طلبت الاستقالة و التوبة فلم يمكنها ذلك لا لكونها قد صارت هاوية فى الانحدار فجعلت أفلاكا و كواكب و بروجا و استخرجت من هاتين الفرقتين لندمها و توبتها فى حال هويتها و انحدارها.
١٢- الباب الرابع و الفصل الرابع، ص ١٤ [١]: كان ابتداء ترتيب عالم الأفلاك كابتداء خلق الإنسان شيئا بعد شيء فأول منفعل و يتكون من الشمس التى هى ممثول نقطة البركار و مسئول قلب الإنسان و هى مركز الحرارة الغريزية المنبعثة منها إلى ما هو فوقها من الكواكب و تحتها من الكواكب و الأمهات و هى أصل تلك الحركة الأولى ثم فلك القمر هو الرأس و هو مركز الرطوبة و البرودة ثم زحل الّذي هو ممثول القدمين و هو مركز البرودة و اليبس، ثم استمر باقى ذلك شيئا بعد شيء حتى صار كجسم واحد و هو يقال له الجسم المطلق مقابل جسم الإنسان و جعل الفلك المحيط له روحا لكونه ألطفه و أشرفه و هو المحرك لهذا الجسم المطلق القالب له فى جوفه كل يوم و ليلة قلبة واحدة إلهية و هو عين المكان و رأسه و يتلوه الشمس فى الشرف و الفضل لأنها أول من وقع منه الندامة و التوبة بعده و هم فى حال الانحدار كما سبق به القول و هو أول من سبح العقل و قدسه و وحده و وحد اللّه بعد الفلك المحيط فجعل لها هذا النور الساطع الّذي ملأ السموات و الأرض مثوبة فيما فعلته و سبق منها و كذلك الأنوار فى سائر الكواكب و البروج كل منها جعل له على قدر ما سبق منه لأن ميزان العدل قائم لا يغادر صغيرة و لا كبيرة إلا يثاب عليها و يعاقب فسبحان من هذه القدرة قدرته و هذه الصنعة صنعته تعالى عما يقول الجاهلون علوّا كبيرا.
١٣- الفصل الخامس، ص ١٥ [٢]: ثم إن هذه الخطوط صار لها وسط من الأشياء المتراكمة كتراكم الخطوط بعضها فوق بعض و هو العمق الأول فسمى الجو المنفهق فمى و قد اجتمع فيه لتراكمه و امتزاجه المزاج و الممتزج فصار طبائع مثمنة حرارة و يبوسة و حرارة و رطوبة و برودة و يبوسة فانعقد منها ما انعقد و كان الأرض
[١] من الباب الرابع و الفصل الرابع- ص ١٤.
[٢] من الباب الرابع و الفصل الخامس- ص ١٥.