تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٣٢٥
و من ذلك أيضا ما قد تقدم من البيان فى ذكر صلاة الجمعة أن الإمام إذا دعا فى ابتداء أمره الأربعة الذين ذكرنا بأن أمثالهم أمثال الشهور الأربعة الحرم و الطير الأربعة التى أمر إبراهيم صلى اللّه عليه و سلم بأخذهم أن يقيم الدعوة بهم.
و يتلو ذلك ما جاء عن على صلى اللّه عليه و سلم أنه اجتمع فى خلافته عيدان فى يوم واحد جمعة و عيد، و صلى بالناس صلاة العيد ثم قال أذنت لمن كان مكانه قاصيا يعنى أهل البوادى أن ينصرف ثم صلى الجمعة بالناس فى المسجد، تأويل ذلك ما قد تقدم القول به من أن مثل صلاة الجمعة مثل دعوة محمد صلى اللّه عليه و سلم، و مثل دعوة الأئمة من ذريته صلى اللّه عليه و سلم لأنهم إلى دعوته يدعون و أن مثل صلاة العيدين مثل دعوة المهدى و دعوة القائم عليه الصلاة و السلام فإذا قام من يقوم منهما بدعوته قام كذلك بدعوة الرسول صلى اللّه عليه و سلم و ذلك مثل إقامة صلاة الجمعة و صلاة العيد فى يوم واحد إذا اتفقا فيه.
و يتلو ذلك ما جاء عنه صلى اللّه عليه و سلم أنه قال التكبير أيام التشريق من صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر آخر أيام التشريق.
و عن أبى جعفر محمد بن على صلى اللّه عليه و سلم أنه قال و التكبير أيام التشريق واجب على الرجال و النساء.
و عن أبى عبد اللّه جعفر صلى اللّه عليه و سلم أنه قال: التكبير أيام التشريق بعقب كل صلاة مكتوبة بعد السلام يقول: اللّه أكبر اللّه أكبر لا إله إلا اللّه و اللّه أكبر و اللّه أكبر و للّه الحمد و اللّه أكبر على ما هدانا و اللّه أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام قال و يكبر الإمام إذا صلى فى جماعة، فإذا سكت كبر من خلفه و يجهر و يجهرون بالتكبير و كذلك يكبر من صلى وحده و من سبقه الإمام ببعض الصلاة لم يكبر حتى يقضى ما فاته ثم يسلم، و يكبر بعد ذلك إذا سلم، تأويل ذلك ما قد تقدم القول به من أن مثل أيام التشريق و هى ثلاثة أيام بعد يوم النحر مثل الزمان الّذي يكون فى أيام القائم عليه الصلاة و السلام بعد فراغه من قتل أعدائه و اجتماع الأرض على طاعته و قرار المؤمنين أتباعه و استراحتهم و رفع نصب الأعمال عنهم إذ لا ينفع حينئذ شيء من العمل إلا ما قد تقدم كما أخبر تعالى فى كتابه مثل ذلك استراحة الحجيج فى هذه الأيام بمنى، و هى أيام منى بعد أن حجوا و فرغوا