تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٣١٨
عليه الصلاة و السلام و إن كان يجب و ينبغى فى كل عصر و زمان كما الغسل و التنظف و الطهارة كذلك يستحب فى الظاهر فى كل وقت و لكن جاء ذلك فى العيدين و مثلهما مذكورا لفضلهما فى الظاهر و الباطن.
و يتلو ذلك ما جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أنه كان إذا أراد الخروج إلى المصلى يوم الفطر أفطر قبل أن يخرج على تمرات أو زبيبات.
و عن على صلى اللّه عليه و سلم أنه كان يكره أن يطعم شيئا يوم الأضحى حتى يرجع من المصلى.
و عن أبى جعفر محمد بن على صلى اللّه عليه و سلم أنه قال: من استطاع أن يأكل و يشرب قبل أن يخرج إلى المصلى يوم الفطر فليفعل و لا يطعم يوم الأضحى حتى يرجع و يضحى، فهذه من السنة و ما يستعمل فى الأكل فى يوم العيدين فى الظاهر. و تأويل ذلك فى الباطن أن الصوم كما ذكرنا مثله مثل الستر و الكتمان و مثل الفطر مثل المهدى صلى اللّه عليه و سلم، و مثل صلاة عيد الفطر مثل دعوته. و قد ذكرنا أن الإمام الّذي كان قبله قد كشف أمره و صرح بذكره قبل أن تصير الإمامة إليه و قبل أن تقام دعوته و بذلك تقدم الأمر إليه و لذلك كان المأمور به أن يطعم الناس يوم الفطر قبل الخروج و المصلى شيئا يسيرا؛ و ذلك مثل ما صرح الإمام الّذي كان قبل المهدى به من ذكره و رمز به من أمره.
و أما ما جاء من الأمر بترك الطعام يوم الأضحى حتى يصلى صلاة الأضحى و يضحى، فقد ذكرنا أن مثل يوم الأضحى مثل القائم عليه الصلاة و السلام، و صلاة الأضحى مثل دعوته و أن حجته يقوم من قبله يدعو إليه، و يكون أمر لدعوة المستورة بحالها لا يكشف شيء منها حتى يقوم القائم و يظهر على أعدائه و يقتلهم كما ذكرنا و أن الأضاحى أمثالهم فإذا كان ذلك أظهر باطن التأويل و كشفه و ذلك مثل الإمساك عن الطعام يوم الأضحى حتى يصلى صلاة العيد و يضحى و ذلك فى التأويل كما ذكرنا مثل قيام دعوة القائم و قتل أعدائه و الأكل و الشرب بعد ذلك كشف الباطن و منه قول اللّه عز و جل «يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سٰاقٍ وَ يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلٰا يَسْتَطِيعُونَ» [١] و قوله: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلّٰا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جٰاءَتْ
[١] سورة القلم: ٤٢.