تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٣٠٨
من فضله بأن جعلكم من أهله و استنجزوا وعد اللّه و انتظروه و ادعوه و ارغبوا إليه بأن يبلغكم إياه.
و قد جاء عن الصادق صلى اللّه عليه و سلم أنه قال: انتظار الفرج عبادة يعنى لمن أخلص يقينه فى ذلك و صدقه و حبس نفسه عليه منتظرا له و عاملا بما أوجبه اللّه عليه مستشعرا طاعته و تقواه، جعلكم اللّه من أهل ذلك و وفقكم إليه.
و يتلو ذلك ما جاء عن على صلى اللّه عليه و سلم أنه قال ليس على المسافر جمعة و لا تشريق إلا فى جامع المصر، فهذا القول الواجب فى الظاهر و تأويله فى الباطن ما قد تقدم القول أن الجوامع أمثالها أمثال كبار الدعاة الذين يقيمون الدعوة المستورة و إقامتها فى الأمصار دون البوادى و البرارى و الأسفار مثل لسترها على ما جرت به السنة فيها و قد تقدم القول بذلك.
و يتلو ذلك قول الصادق صلى اللّه عليه و سلم إن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أتى بخمس و ثلاثين صلاة فى كل سبعة أيام، منها صلاة لا يسع أحد أن يتخلف عنها إلا خمسة، المرأة و الصبى و المسافر و المريض و المملوك، يعنى بتلك الصلاة صلاة الجمعة مع الإمام العدل
و عن على صلى اللّه عليه و سلم أنه قال: إذا شهدت المرأة و العبد الجمعة أجزت عنهما يعنى من صلاة الظهر، تأويل ذلك أن المرأة و المملوك و الصبى كما تقدم القول بذلك مثلهم مثل من استجاب إلى دعوة الحق و أخذ عليه ميثاقها و لم يبلغ مبلغ الإطلاق فهو بمنزلة من لم يبلغ فى الظاهر و بمنزلة المحرم المستفيد كاستفادة المرأة من الرجل، و هو مملوك غير مطلق فمن كانت هذه حاله و كان قد أخذ عليه ثم صار إلى موسع دعوة قائمة غير الدعوة التى أخذ عليه ميثاقها فليس عليه فرض أن يدخل فى جملة أهل الدعوة التى صار إليها و حل بين أهلها إذا كان متمسكا بما أخذ عليه فى غيرها و إن فعل ذلك لم يكن عليه فيه شيء و أما المسافر فقد ذكرنا أن مثله مثل المنقطع عن أهل دعوته، و ليس عليه إذا كان قد استجاب لدعوة موضعه و أخذ عليه فيها ثم صار إلى غيرها أن يأتيها و هو بمنزلة من تقدم ذكره و أما المريض فقد ذكرنا فيما تقدم أنه الّذي تداخله الشك و الفساد فى دينه و هذا ليس عليه أن يأتى الدعوة فيعيدها إذا كان قد أخذ عليه ميثاقها و إنما عليه أن يأتى داعيه أو من يجب عليه أن يأتيه ممن قد نصب لإفادة مثله و طهارته و معالجة دائه فيعالجه ذلك حتى