تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٩٦
لأن الرجلين فيهما ظاهرتان، و من ذلك قيل لموسى: فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوٰادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً [١] هو أنه لما صار إلى دعوة الحق أمر بخلع ما كان عليه من ظاهر أهل الباطل و الدخول فى ظاهر الحق و باطنه، و لذلك لم يجز الدخول فى المجالس و الجلوس فيها بالنعلين و جاز ذلك بالخفين.
و قول باقر العلم: صل فى خفيك و فى نعليك إن شئت، فإنما قال ذلك لبعض أوليائه تأويل ذلك كونه فى دعوة الحق على ظاهر أولياء اللّه و باطنهم.
و يتلوه نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم عن الصلاة فى ثياب اليهود و النصارى و المجوس، تأويله النهى فى دعوة الحق المستورة عن الدخول فيها بظاهر اليهود و النصارى و المجوس و لا بظاهر الذين هم فى التأويل أمثالهم و قد ذكرناهم فيما تقدم و لا يدخل فى دعوة الحق إلا بظاهر أولياء اللّه المنقول فيهم عن رسول اللّه الّذي آثروه عنه دون ما قال فيه المبطلون بآرائهم و أهوائهم.
و يتلو ذلك قول على صلى اللّه عليه و سلم: إن المرآة تصلى فى الدرع و الخمار إذا كانا كثيفين و إن كان معهما إزار و ملحفة فهو أفضل لها، تأويله ما قد تقدم القول به بأن مثل المرأة فى التأويل مثل المستفيد المحرم فلا يجوز له أن يظهر شيئا من الباطن كما ذكرنا حتى يؤذن له فى أن يفيد غيره فيصير إلى أمثال الرجال فلذلك لم يجز للمرأة فى ظاهر الصلاة أن تبدى شيئا من بدنها فيها و كلما سترته كان أفضل لها.
و يتلوه ما جاء عن على صلى اللّه عليه و سلم أنه قال: «و لا يجزى للحرة أن تصلى بغير خمار أو قناع».
و عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أنه قال: «لا يقبل اللّه صلاة جارية قد حاضت حتى تختمر».
و عن جعفر بن محمد صلى اللّه عليه و سلم أنه قال: كان أبى صلى اللّه عليه و سلم إذا رأى أمة تصلى و عليها مقنعة ضربها لتعرف الحرة من الأمة و قال الأمة لا تقنع رأسها فى الصلاة و تأويل ذلك ما قد تقدم القول به بأن مثل كل مستفيد يستفيد ممن هو فوقه مثل الأنثى و مثل المفيد مثل الذكر، و أن ذلك يجرى على جميع الحدود مما دون الإمام و الناطق إلى الداعى و المأذون فى كل مفيد و أن من دونهم من المستجيبين كلهم
[١] سورة طه: ١٢.