تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٩٤
فليجعل وسطه على رأسه و إن شاء فعلى منكبيه و يرخى طرفيه مع يديه، ثم يخالف بينهما فيلقى ما على يده اليمنى من طرفى الثوب على عاتقه الأيسر و ما على يده اليسرى على عاتقه الأيمن و يخرج يديه و يصلى فيتمكن بذلك من الركوع و السجود و رفع اليدين و مباشرة الأرض بهما، و من حدود الصلاة كلها، فهذا هو الواجب على من صلى فى ثوب واحد من الرجال، و تأويل ذلك فى الباطن أنه ليس ينبغى للمفيدين الذين أمثالهم أمثال الرجال كما ذكرنا أن يستروا الباطن فى الدعوة المستورة دعوة الحق كله عن المستفيدين و متى فعلوا ذلك لم يتمكنوا فى دعوة الحق كما يكون المصلى باشتمال الصماء لا يتمكن فى الصلاة و يكون قد ستر بدنه كله فأما النساء اللواتى أمثالهن أمثال المستفيدين فإنما يصلين فى المروط التى تستر أبدانهن و غيرها، و سنذكر ذلك و مثله كما ذكرنا تحصين كشف الباطن عليهم حتى يؤذن لهم فيه.
و يتلو ذلك ما جاء عن على بن الحسين صلى اللّه عليه و سلم أنه كان يصلى فى البرنس.
و عن جعفر بن محمد صلى اللّه عليه و سلم أنه قال: البرنس كالرداء، و البرنس إذا كان كما قال الصادق صلى اللّه عليه و سلم كالرداء و ذلك أن يكون واسعا متفرجا تخرج منه اليدان و يتمكن فيه من الصلاة، فسبيله فى الظاهر و الباطن سبيل التوشح بالثوب و إن كانت فروجه تبدى العورة لم تجز الصلاة فيه إلا من فوق قميص.
و قد تقدم ذكر ما يوجب ذلك فى ظاهر الصلاة و مثله فى الباطن.
و يتلوه ما جاء عن على صلى اللّه عليه و سلم أنه خرج على قوم فى المسجد أسدلوا أرديتهم و هم قيام يصلون فقال ما بالكم أسدلتم أرديتكم كأنكم يهود فى بيعهم إياكم و السدل، فالسدل أن يجعل الرجل حاشية الثوب من وسطه على رأسه أو على منكبيه و يرخى طرفه من غير أن يرتدى به و لا يتوشح كما جاءت السنة بذلك، و أن يجعل الرداء على العاتقين. و مثل السدل فى التأويل فى الصلاة مثل التهاون فى دعوة الحق بالظاهر أن يعتقد و يصلح من كان فى دعوة الحق أمر ظاهره و يعدله كما يصلح و يعدل المرتدى و المتوشح ثوبه فى الصلاة و لا يلقى ذلك و يتهاون به كما يلقى المسدل رداءه على ظهره من غير أن يجمعه على نفسه كما ينبغى و ذلك لأنه إذا أسدله لم يلبث أن يسقط عنه، كذلك من لم يعتقد أمر ظاهر دينه و يضبطه أوشك أن يزول