تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٩٣
و يتلوه ما جاء عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه صلى اللّه عليهما و سلم أنه لا بأس فى الصلاة فى الإزار و فى السراويل إذا رمى على كتفيه شيئا و لو مثل جناحى الخطاف، يعنى من ثوب يلقيه على ظهره و يرد طرفيه على كتفيه إذا كان لا يجد غير ذلك، و كذلك جاء القول فيه فأما إن وجده فليس ينبغى له أن يتهاون مثل هذا التهاون باللباس فى ظاهر الصلاة.
و جاء فى ذلك عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أنه قال: من اتقى على ثوبه من صلاته فليس للّه اكتساؤه، و الّذي تقدم ذكره فى الرخصة فى الصلاة فى السراويل و الإزار إذا ألقى على الكتفين ثوب و إن بدا سائر الجسد فإنما يجوز ذلك للرجل لأن عورة الرجل ما بين سرته و ركبتيه و ليس سائر بدنه بعورة، و المرأة بدنها كله عورة فعليها ستر بدنها كله فى الصلاة؛ و سيأتى ذكر ذلك و تأويله أن المفيدين الذين أمثالهم أمثال الرجال فى التأويل يظهرون فى دعوة الحق أكثر الباطن للمستفيدين فى دعوة الحق المستورة كما يجوز كذلك للرجال إظهار أبدانهم فى ظاهر الصلاة خلا عوراتهم، و مثلها مثل ما لا يجوز للمفيدين إظهاره مما عندهم من سر الدعوة المستورة و لا يجوز أن يطلع عليه غيرهم و غير من أبيح لهم إظهار ذلك إليه من أزواجهم و هم فى التأويل أقرب المستجيبين لهم كالنقباء من الحجج و الدعاة من النقباء و المأذونين من الدعاة و أهل كل طبقة من الحدود مع من دونهم من طبقاتهم، و مثل ستر النساء أبدانهم فى ظاهر الصلاة و أنه لا يجوز لهن فيها أن يبدين شيئا منها مثل ستر المستجيبين الذين أمثالهم كما ذكرنا أمثال النساء سر دعوة الباطن و أنه ليس لهم إظهار شيء من ذلك حتى يؤذن لهم فيه و يصيروا فى حدود المفيدين الذين أمثالهم أمثال الرجال.
و يتلو ذلك نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم عن اشتمال الصماء و أن يصلى فيها و ذلك أن يشتمل الرجل فى الثوب الواحد يجعل وسطه على رأسه أو على منكبيه و يضم طرفه بيده اليسرى إلى جسده و يدير طرفه الّذي عن يمينه إلى يساره من خلفه و يجمعه بيمينه فيصير محيطا به و يداه جميعا تحته، فإذا صلى على هذه الصفة لم يتمكن من الصلاة و لم يباشر بكفيه الأرض كما يجب ذلك، و لم يتمكن من الركوع و لا من السجود و لا خلص إلى رفع يديه فكانت صلاته كذلك غير تامة و لا مجزية عنه، فنهى عن اشتمال الصماء من أجل ذلك و الّذي يؤمر به من صلى به فى الظاهر فى ثوب واحد أن يتوشح