تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٩٠
الكسل و ينبغى للمصلى ألا يكسل فى صلاته و أن يقبل عليها باجتهاد منه و نية فيها، و كذلك يجب الإقبال على باطنها و هى دعوة الحق بالنية و الاجتهاد و رفض الكسل و العجز فى ذلك، و التثاؤب فى الظاهر فغر الفم و حشو الريح به و إخراجه بعد ذلك من قبل الصدر و ذلك كاللهث الّذي ذكرنا أن مثله مثل الكلام الفاسد و ذلك منهى عنه فى دعوة الحق كما ذكرنا.
و يتلو ذلك ما جاء عن أبى جعفر محمد صلى اللّه عليه و سلم من كراهة التثاؤب و التمطى فى الصلاة، فالتمطى أيضا فى الصلاة الظاهرة من التهاون بها و الكسل فيها و ليس من أعمالها، فكذلك لا ينبغى التهاون بدعوة الحق و لا العمل بغير أعمالها و قيل هذا ما جاء عن على صلى اللّه عليه و سلم أنه قال: إياكم و شدة التثاؤب فى الصلاة فإنها عوية الشيطان و إن اللّه يحب العطاس و يكره التثاؤب فى الصلاة، و العطاس لا يكون إلا عن يقظة فى الظاهر و نشاط فاستحب ذلك فى الصلاة الظاهرة، و مثله فى الباطن مثل قبول العلم عند وروده.
و من ذلك ما جاء فى الحديث أن آدم عليه الصلاة و السلام لما نفخ اللّه فيه الروح عطس، فقال الحمد للّه، فقالت الملائكة رحمك اللّه فصار ذلك سنة فى الناس، و منه أن المولود إذا ولد و استنشق الهواء عطس.
و يتلو ذلك ما جاء عن على صلى اللّه عليه و سلم أنه قال: إذا عطس أحدكم فى الصلاة فليعطس كعطاس الهرة رويدا يعنى أنه يخفض بذلك صوته ما أمكنه، و كذلك يجب استعمال ذلك إذا عرض العطاس فى ظاهر الصلاة و تأويل ذلك أن قبول العلم عند وروده إنما يكون بالقلب و النية؛ و القول بذلك باللسان إذا لم يكن معه اعتقاد لم ينفع شيئا و قيل ذلك ما جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أنه كان إذا تثاءب و هو فى الصلاة ردها بيمينه، و هكذا يجب لمن اعتراه التثاؤب فى ظاهر الصلاة أن يضع يده اليمنى على فيه و يرد ذلك و يخفيه ما قدر عليه، و مثله فى الباطن أن من عرض له كلام فاسد فى دعوة الحق بادر إلى قطعه بما قدر عليه و أمكنه من علم الإمام و مثله مثل اليمنى.
و يتلو ذلك قول الصادق صلى اللّه عليه و سلم أنه قال: من عطس فى الصلاة فليحمد اللّه و ليصل على النبي صلى اللّه عليه و سلم فى نفسه، تأويل ذلك أنه من أفيد