تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٨٧
و يتلو ذلك ما جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم من النهى عن النفخ فى الصلاة.
و عن جعفر بن محمد صلى اللّه عليه و سلم أنه نهى أن ينفخ الرجل فى موضع سجوده فى الصلاة، و أن ذلك مما ينهى عنه فى ظاهر الصلاة و أن ذلك مما ينهى عنه ليس مما يقطعها، و تأويل ذلك أن النفخ ريح تخرج من فم النافخ، فمثل ذلك فى التأويل مثل الكلام الفاسد الّذي لا يعبر عن معنى صحيح كما تكون الريح الخارجة من الفم كذلك بغير لفظ لا تعبر عن شيء و كذلك ما ذكر اللّه بقوله: «وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنٰاهُ آيٰاتِنٰا فَانْسَلَخَ مِنْهٰا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطٰانُ فَكٰانَ مِنَ الْغٰاوِينَ وَ لَوْ شِئْنٰا لَرَفَعْنٰاهُ بِهٰا وَ لٰكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَ اتَّبَعَ هَوٰاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذٰلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيٰاتِنٰا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ» [١] فاللهث هو مثل النفخ و هو ريح تخرج من الحلق و ضرب [٢] اللّه هذا مثلا لرجل كان قد أوتى حظّا من علم أولياء اللّه فانسلخ منهم أى فارقهم و أتبعه مفارق لهم أيضا فأغواه ثم أخبر عز و جل بأنه لا يبين عن حجة حق أن نوظر أو ترك و مثل هذين مثل من كان و يكون فى هذه الأمة من المنافقين المكاذبين بأولياء اللّه فكذلك لا يجوز أن يكون فى دعوة الحق و لا يجرى فيها كلام فاسد و إن كان ذلك فيها لم يقطعها و إنما تلحق تباعته و إثمه و وزره من أدخله فيها، دعوة الحق على ما هى عليه لا يضرها و لا ينقصها إدخال من أدخل فيها ما ليس منها.
و يتلو ذلك قول أمير المؤمنين صلى اللّه عليه و سلم: «إذا تنخم الرجل و هو فى الصلاة فليتنخم عن يساره إن وجد فرجة و إلا فليحفر لها و يدفنها تحت رجليه».
و عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم نهى عن النخامة فى القبلة و أنه نظر إلى نخامة فى القبلة فلعن صاحبها فبلغ ذلك امرأته و كان غائبا فجاءت إلى القبلة فحكت النخامة منها و جعلت مكانها خلوقا فرأى ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فسأل عنه فأخبره بما كان من المرأة فأثنى عليها خيرا، و قد تقدم فى أبواب المسجد ذكر تأويل النخامة و القبلة فى كلام طويل فمن آثر علم ذلك وجده فيه.
و يتلو ذلك ما جاء عن الصادق صلى اللّه عليه و سلم أنه رخص لمن أكله جلده
[١] سورة الأعراف: ١٧٥- ١٧٦.
[٢] فضرب (فى س).