تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٨١
و أن مثل ذلك الإقرار بالإمام و الحجة و النطقاء السبعة إذ كان مثل اليدين مثل الإمام و الحجة و مثل السبعة المنافذ التى فى الوجه و هى العينان و الأذنان و المنخران و الفم مثل السبعة النطقاء فكذلك يجب فى طاعة إمام الزمان الإقرار بهم و غير ذلك من الّذي تقدم ذكره فمعناه التمكن فى الطاعة كما ذكرناه.
و يتلو ذلك أنه يقول [١] فى السجود: سبحان ربى الأعلى ثلاث مرات و أنه قد جاء بعد ذلك من القول عن الأئمة صلى اللّه عليهم و سلم ما جاء من وجوه كثيرة من ذلك قوله: اللهم لك سجدت و بك آمنت و عليك توكلت و أنت ربى و إلهى سجد وجهى للذى خلقه و شق سمعه و بصره الحمد للّه رب العالمين.
و مما جاء أن يقال بين السجدتين: اللهم اغفر لى و ارحمنى و اجبرنى و ارفعنى و أن يعتمد عند القيام على اليدين و هما مبسوطتان و يقول اللهم بحولك و قوتك أقوم و أقعد فهذا مما يؤمر به فى ظاهر الصلاة، و تأويله فى باطنها دعوة الحق و قد تقدم فى ذكر الركوع و ما يقال فيه و بعده و الاعتماد على اليدين عند السجود و ذلك مثل هذا سواء.
و يتلو ذلك ما جاء عنه فى التشهد فى الصلاة و تأويله ما قد تقدم القول به، و أنه سؤال من وصل إلى حدود دعوة الحق التى إذا وصل إليها المستجيب و كان ممن يستحق الإطلاق أطلق له فى المفاتحة و حل من الإحرام فيسأل فى ذلك ولى أمره و يرغب إليه فيه و من ذلك ما يقال فى التشهد، التحيات للّه، و التحيات جمع تحية و التحية فى لغة العرب الملك فعرض المصلى فى تشهده بذكر ذلك إذ كان مراده بالمسألة أن يملكه اللّه أمر نفسه و أمر غيره بإطلاقه من الإحرام و أن يصير إلى حد من يدعو غيره إلى مثل ما دعا إليه و ذلك من الملك. و قيل إن التشهد خطبة الصلاة، و فى اللغة إن خطبة الرجل المرأة هى مصدر الخاطب يقولون فلان يخطب فلانة خطبة و يخطب الولاية و يخطب الرئاسة أى يطلب ذلك، فكذلك تأويل التشهد فى الصلاة طلب الدرجة التى تقدم ذكرها.
و يتلو ذلك قوله صلى اللّه عليه و سلم: فإذا قضيت التشهد فسلم عن يمينك و عن شمالك تقول السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته و تأويل ذلك أن تسليمه عن يمينه مثله مثل التسليم للأئمة و السلام عليهم، و مثل تسليمه
[١] قوله (فى ز).