تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٨٠
بذلك نفسه فيذكر نفسه الحمد و يحمد اللّه على ما وهب له من فضله.
و يتلو ذلك ما جاء عن الأئمة صلى اللّه عليهم و سلم فى القول بعد الركوع و إن فى ذلك وجوها كثيرة منها أن يقول بعد قوله: ربنا لك الحمد الحمد للّه رب العالمين أهل الجبروت و الكبرياء و العظمة و الجلال و القدرة اللهم اغفر لى و ارحمنى و اجبرنى و ارفعنى و ارزقنى فإنى لما أنزلت إلى من خير فقير، فمثل هذا يستحب أن يقال بعد الركوع فى ظاهر الصلاة و يستحب كذلك للمستجيب إذا صار إلى مثل هذا الحد من دعوة الحق و هو اطلاعه على حجة ولى زمانه أن يسأل و يرغب فى المزيد من الفضل بعد أن يحمد اللّه و يشكره و من أجرى له ذلك على يده على ما قد صار إليه و يسأل المزيد من ذلك الفضل و يخبر عن فقره و حاجته إليه و ذلك لقوله تعالى [١]:
«وَ سْئَلُوا اللّٰهَ مِنْ فَضْلِهِ»، و ما جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم من الترغيب فى الدعاء و المواظبة عليه و قوله: و ما من عبد يدمن قرع باب إلا أوشك أن يفتح له، فينبغى للمؤمن إدمان السؤال و الرغبة و الطلب لما يرقى به فى درجات المعالى.
و يتلو ذلك ما جاء عن الصادق صلى اللّه عليه و سلم من قوله: و إذا تصوبت للسجود فقدم يديك إلى الأرض، تأويله ما قد تقدم القول به من أن السجود مثله مثل الطاعة و الاعتماد فيه على التدين، مثله مثل الإمام و الحجة و الاعتماد عليهما.
و يتلوه قوله عليه الصلاة و السلام: إذا سجدت فابسط كفيك على الأرض و اجعل أطراف أصابعك و خذ أذنيك نحو ما يكونان إذا رفعتهما للتكبير و اجنح بمرفقيك و لا تفترش ذراعيك و أمكن جبهتك و أنفك من الأرض و أخرج يديك من كميك و باشر بهما الأرض أو ما تصلى عليه و لا تسجد على كور العمامة و احسره عن جبهتك و أقل ما يجزى أن تصيب الأرض من جبهتك قدر الدرهم، فهذا مما يجب استعماله فى ظاهر الصلاة لما فيه من التمكن فى السجود و إتمامه، و تأويله أنه يجب مثل ذلك فى السجود الباطن و هو كما ذكرنا طاعة الإمام، فيجب على المؤمن المبالغة فيها و تمكينها من قلبه و جميع جوارحه و اعتقادها و استعمالها فى كل أمر يأمر به و يدعو إليه إمامه فأما مثل بسط الكفين حذاء الوجه و كون أطراف الأصابع حذاء أطراف الأذنين فقد ذكرنا أن ذلك كذلك يكون فى رفع اليدين عند التكبير
[١] فاسألوا (فى ح).