تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٦٦
صلى اللّه عليه و سلم فقد هلكنا إذا قال كلا إن اللّه ليتم ذلك بالنوافل، فهذا ما كان منه صلى اللّه عليه و سلم و هو فى ظاهر الصلاة و قد تقدم القول بما ينبغى للمصلى من الإقبال على صلاته و ترك الاشتغال بغيرها عنها و تأويله الإقبال مع ذلك أيضا على دعوة الحق و ترك الاشتغال بغيرها عنها و الإقبال كذلك بالقلب على الداعى إليها و المربى فيها و قد تقدم القول بذلك.
و يتلوه ما جاء عن على بن الحسين صلى اللّه عليه و سلم من أنه كان إذا توضأ للصلاة و أخذ فى الدخول فيها اصفر وجهه و تغير لونه فقيل له مرة فى ذلك فقال إنى أريد الوقوف بين يدى ملك عظيم، فهذا ما كان من على بن الحسين صلى اللّه عليه و سلم فى ظاهر الصلاة و ينبغى لمن أراد الدخول فيها إشعار قلبه مثل ذلك من اطلاع اللّه على ما فى قلبه مثل ذلك مما يقصد به تلك الصلاة من ابتغاء رحمته و رضوانه و المخافة منه من أن يطلع عز و جل منه على خلاف ذلك و أن يكون معرضا عنه فيها متهاونا بها و كذلك ينبغى مثل ذلك فى باطن الصلاة و هى دعوة الحق من الإقبال عليها و إشعار القلوب تعظيمها و القيام بما يوجد فيه عهد اللّه و ميثاقه منها و الخوف من اطلاع اللّه و أوليائه على مخالفة شيء من ذلك أو نقصه و ينبغى كذلك فيها التنقل بالأعمال الصالحة غير المفترضة كما يتنقل كذلك فى ظاهر الصلاة ليتم اللّه للمؤمنين بذلك إذا فعلوه ما فرطوا فيه من الواجب منها و أعرضوا منه.
و يتلو ذلك ما جاء عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه صلى اللّه عليه و سلم أنهما قالا:
إنما للعبد من صلاته ما أقبل عليه منها فإذا أوهمها كلها لفتت فضرب بها وجهه،
و عن جعفر بن محمد صلى اللّه عليه و سلم أنه قال: و إذا أحرمت فى الصلاة فأقبل عليها فإنك إذا أقبلت على صلاتك أقبل اللّه عليك و إذا أعرضت أعرض اللّه عنك فربما لم يرفع من الصلاة إلا النصف أو الثلث أو الربع أو السدس على قدر إقبال المصلى على صلاته، و لا يعطى اللّه القلب الغافل شيئا: تأويله أن من أقبل على دعوة الحق بقلبه و أخلص فيها نيته أقبل اللّه بما أودع أولياءه من رحمته و فضله عليه فنال فيها درجة من أخلص عمله لوجهه و من أعرض عنها أعرض اللّه عنه بذلك فلم ينل من ذلك الفضل إلا بقدر ما أقبل عليه منها و من أغفلها و أعرض عنها لم يعطه اللّه من ذلك شيئا.
و يتلو ذلك ما جاء عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه صلى اللّه عليهما و سلم أنهما كانا