تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٥٨
و قد جاء فى مثل ذلك عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أنه قال: ليلنى منكم أولو النهى و العلم، و تأويل ذلك ما قد تقدم القول به من أن ذلك كذلك يجب فى ظاهر الصلاة أن يكون الذين يلون الإمام إذا صلى بالناس علماءهم و أهل الفضل منهم فإن تعايا و توقف فى القراءة لقنوه و إن سها فى الصلاة سبحوا له ليذكر ما سها فيه فيرجع إلى الواجب منه و أن ذلك فى الباطن كذلك لا يلى صاحب دعوة الحق فى الرتبة و الدرجة إلا أفضل أهل تلك الدعوة فإن سها عن شيء عندهم منه علم ذكروه إياه على ما تقدم القول به.
و يتلو ذلك قول أبى جعفر محمد بن على صلى اللّه عليه و سلم إذا صلى النساء مع الرجال قمن فى آخر الصفوف لا يتقدمن رجلا و لا يحاذينه إلا أن يكون بينهن و بين الرجال سترة، و هذا هو الواجب فى ظاهر الصلاة، و تأويله ما قد تقدم القول به من أن الرجال أمثال المفيدين و النساء أمثال المستفيدين، و أن درجة المفيدين فوق درجة المستفيدين و لا ينبغى للمستفيد أن يتجاوز حده إلى حد المفيد و لا أن يدانيه بل ينبغى كما ذكرنا أن يقع دونه و يتواضع له.
و أما قوله إلا أن يكون بينهن و بين الرجال سترة، تأويله أن يكون المفيد مستترا لحال التقية فيعامل المستفيد منه فى الستر و يفيده و يتقدم إليه ألا يدل عليه شيء من إجلاله و لا التواضع له فيطرح ذلك المستفيد فى ظاهر أمر تقية على مفيده و على نفسه فافهموا بيان التأويل يا ذوى النهى و العقول جعلكم اللّه ممن يفهم و يعلم و يعمل بما علم. و صلى اللّه على محمد نبيه و على الأئمة من ذريته و سلم تسليما.
تم الجزء الرابع من كتاب تربية المؤمنين يتلوه الجزء الخامس من كتاب تربية المؤمنين بالتوقيف على حدود باطن الدين من كتاب دعائم الإسلام
[الجزء الخامس]
المجلس الأول منه: [فى ذكر صفات الصلاة]
بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الّذي لم تقع لطائف الأفهام منه على تكييف، و لا خلصت دقائق الفكر منه إلى تصنيف، و صلى اللّه على محمد النبي المرسل و على على صلى اللّه عليه و سلم وصيه الطاهر المفضل و على الأئمة من ولده الأوصياء من نسله و عترته و عدده. ثم إن الّذي يتلو ما تقدم ذكره من تأويل ما فى كتاب الدعائم: