تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٥٧
الصلاة فى الظاهر مراتب أهل دعوة الحق فى الباطن و أن الصف الأول منها مثله مثل مرتبة السابقين إليها من المؤمنين الذين زكت أعمالهم و أوجبت لهم التقدمة على غيرهم ثم كذلك أمثال صفوف الصلاة فى الظاهر أمثال مراتب أهل دعوة الحق أولا فأولا و ذكرنا أن مرتبة من يقوم عن يمين الإمام مرتبة حجته الّذي تصير إليه الإمامة من بعده و مرتبة من يلى الإمام فى الظاهر من أهل الصف الأول مرتبة النطقاء [١] فى الباطن، فتأويل ما جاء فى هذا الخبر من قيام من يقوم بحذاء الإمام إذا لم يجد فى الصف موضعا إنما يعنى به فى الباطن مرتبة الحجة.
و قوله و لا يعاند الصف، تأويله ألا يعاند أهل السبق بأن يدخل فى جملتهم و قد أبانه اللّه بالفضل بالتقدم عليهم.
و يتلو ذلك قول أبى جعفر محمد بن على صلى اللّه عليه و سلم ينبغى للصفوف أن تكون تامة متواصلة بعضها إلى بعض، فيكون بين كل صفين قدر مسقط جسد الإنسان إذا سجد و أى صف كان أهله يصلون بصلاة الإمام بينهم و بين الصف الّذي تقدمهم أقل من ذلك فليس تلك الصلاة لهم بصلاة فهذا فى ظاهر الصلاة هو الواجب و لا يجوز صلاة من صلى فى صف لا يتمكن فيه من الركوع و السجود و إذا لم يكن بين كل صفين قدر مسقط جسد الإنسان إذا هو سجد لم يصل أهل الصفوف إلى السجود على الأرض و إذا لم يصلوا كذلك لم تكن لهم صلاة، و مثل ذلك فى التأويل ما تقدم القول به من أن مثل الصفوف فى ظاهر الصلاة مثل مراتب أهل الدعوة، و بين كل مرتبتين منها حد الطاعة التى مثلها مثل السجود لأهل الرتبة الثانية التى تليها و من تلك الطاعة وقوفهم عند الحدود المحدودة لهم و أنهم متى تجاوزوها [٢] لم تكن لهم طاعة كما لا يصل إلى السجود من تجاوز حده من أهل الصف إلى الصف الّذي بين يديه فى الصلاة الظاهرة و لا تكون له صلاة و كذلك لا يكون فى الباطن من أهل دعوة الحق من تعدى حده فيها و تجاوزه إلى غيره.
و يتلو ذلك قول محمد بن على صلى اللّه عليه و سلم: ليكن الذين يلون الإمام أولو النهى و الأحلام فإن تعايا لقنوه.
[١] النقباء (فى ى).
[٢] تجاوزوهما (فى ح).