تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٥٦
و يتلو ذلك ما جاء عن على صلى اللّه عليه و سلم أنه قال قال لى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يا على لا تقومن فى العيكل قلت و ما العيكل يا رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال تصلى خلف الصفوف وحدك، فهذا مما يكره فى ظاهر [١] الصلاة أن يقف المصلى خلف الصفوف وحده و هو يجد فيها مكانا يقوم فيه فإن لم يجد ذلك قام إلى أن يأتى من يقوم إلى جانبه أو يصلى كذلك وحده إن لم يأت أحد و لم يجد فى الصفوف موضعا يقوم فيه، و تأويل ذلك فى الباطن من نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم عليّا عليه الصلاة و السلام عن أن يفعله فى الظاهر لأنه ليس هو وحده فى الباطن أعلى الحدود و أرفع الدرجات دون درجة النبوة فكره له أن يقوم فى الظاهر فى مكان لا يشبه مكانه فى الباطن و كذلك لا ينبغى له أن يتخلف بنفسه و أن يتواضع عن الدرجة التى جعلها له رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم.
و يتلو ذلك ما جاء عن الصادق صلى اللّه عليه و سلم أنه سئل عن رجل دخل مع قوم فى جماعة فقام وحده و ليس معه فى الصف غيره و الصف الّذي بين يديه متضايق قال إذا كان كذلك صلى وحده و هو معهم.
و قال عليه الصلاة و السلام قم فى الصف ما استطعت فإذا ضاق المكان فتقدم أو تأخر فلا بأس بذلك عليك، فهذا كما ذكرنا جائز بالقيام فى الصلاة الظاهرة لسائر الناس، و تأويله ما قد تقدم القول به من أن صفوف المصلين فى الظاهر تأويلها فى الباطن مراتب أهل دعوة الحق على قدر سبقهم و أعمالهم و أحوالهم فمتى ما لحق لاحق من المستجيبين و ليس له فيمن تقدمه مثل يكون فى درجته و مرتبته كان وحده فى حد مثله إلى أن يأتى من ينبغى أن يكون فى مثل حده و درجته فيكونون كذلك فى حد واحد و درجة واحدة.
و يتلو ذلك ما جاء عن على صلى اللّه عليه و سلم أنه قال: إذا كان الرجل لم يستطع أن يدخل الصف فليقم حذاء الإمام، فإن ذلك خير له و لا يعاند الصف فهذا فى الظاهر يفعله من جاء من المصلين إلى الجماعة و قد قاموا فى الصلاة من قدامهم أو عن أيمانهم أو عن شمائلهم فأما من جاء من خلفهم فقد تقدم القول بأنه إذا لم يجد موضعا فى الصفوف قام وحده خلفها إلى أن يأتى من يقوم معه أو أن يصلى كذلك إن لم يأت أحد و تأويل ذلك ما قد تقدم القول به بأن مثل صفوف
[١] الظاهر (فى ع).