تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٥٥
المؤمنين الذين هم أهلها و أن يكون أقربها منه و عن يمينه و هى أفضل درجات من يصلح لمقامه من بعده.
و يتلو ذلك ما جاء عنه صلى اللّه عليه و سلم أنه قال سدوا فرج الصفوف و من استطاع أن يتم الصف الأول فالذى يليه فليفعل فإن ذلك أحب إلى نبيكم و أتموا الصفوف فإن اللّه و ملائكته يصلون على الذين يتمون الصفوف.
و عن جعفر بن محمد صلى اللّه عليه و سلم أنه قال أتموا الصفوف و لا يضرك أن تتأخر إذا وجدت ضيقا فى الصف فتتم الصف الّذي خلفك و إن رأيت خللا أمامك فلا يضرك أن تمشى منحرفا حتى تسده يعنى و هو فى الصلاة.
و عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أنه قال: صلوا صفوفكم و حاذوا بين مناكبكم و لا تخالفوا بينها يتخللكم الشيطان كما يتخلل أولاد الحذف، فتعديل الصفوف و سد ما فيها من الفرج و تمامها و اعتدال وقوف القيام فيها من واجب الصلاة و حدودها فى الظاهر، و مثله فى الباطن اعتدال أهل الدرجات فى دعوة الحق على درجاتهم و حدودهم التى حدت لهم لا يتجاوز أحد منهم حده إلى غيره و من رأى منهم خللا فى حد من الحدود التى فوقه أو دونه فينبغى له أن يسعى و يجتهد فيما يبلغه إلى تلك الدرجة و يوجب له سد ذلك الخلل و بأن يكون أهل كل حدود درجة قد استوت بهم الحال فيها و أوجبت لهم الأحوال و الأعمال أن يكونوا متساوين فى ذلك على ما أمروا به من التساوى فيه لا يتقدم أحد منهم أحدا فى ذلك كما وجب فى ظاهر الصلاة أن يحاذى أهل كل صف منها بين مناكبهم و لا يتجاوز أحد منهم أحدا، و إنهم و إن فعلوا ذلك اختلفوا و تخللهم الشيطان، و تأويل ذلك أن أهل مراتب الدعوة إذا تعدى أحدهم حده و خرج عنه إلى حد غيره أوجب ذلك اختلافهم و دخل بينهم من يجب أن يختلفوا من أعداء أولياء اللّه الذين أمثالهم أمثال الشياطين و قد تقدم بيان ذلك.
و قوله كما يتخلل أولاد الحذف، فالحذف ضرب من الغنم الصغار السود واحدتها حذفة تتخلل الغنم و تمشى بينها فشبه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم تخللها و مشيها بينها بتخلل الشياطين و مشيهم بالتضريب بين المؤمنين لما يريدونه من تقاطعهم و تدابرهم إذا وقع مثل ذلك فيهم و تنافسوا فى الرئاسة بالخروج عن حدودهم التى حدت لهم و أمروا بلزومها.