تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٥
مزاجه وصفا جوهره، و جاز صعود مراتب جمة لم يحزها غيره و لا شعر بها ذو الجهالات، فقرب بها من المبدع الأول حتى صار فى أعلى مراتب الإنسانية التى هى أول رتب الملائكة فهو مهبط وحى اللّه و بيت من بيوته كما رمز به تعالى فى كتابه الكريم فقال: «فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللّٰهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهٰا بِالْغُدُوِّ وَ الْآصٰالِ رِجٰالٌ لٰا تُلْهِيهِمْ تِجٰارَةٌ وَ لٰا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللّٰهِ» ثم حقق فى الآية أن البيوت هى الحدود فقال «رِجٰالٌ لٰا تُلْهِيهِمْ تِجٰارَةٌ وَ لٰا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللّٰهِ وَ إِقٰامِ الصَّلٰاةِ» يريد إقامة الدعوة التى هى ممثول الصلاة الظاهرة و لا قوام إلا بها و غيره من الأشخاص الإنسانية و إن كان على الحالة التى هو عليها فإن مزاجه غير متلطف و جوهره غير صاف و شخصه صائر فى الانحدار و البعد من المبدأ الأول فى آخر رتب الإنسانية متقهقر إلى ما دونه من الصراط الألفية التى هى أفضل من الأنعام سبيلا ثم إلى الصراط المعوجة متناهيا ذلك البرزخ [١] الّذي هو المعدن الخبيث و منه إلى أسفل
- و الأربعون فى أسوان بمصر) و تفرقت كلمتهم بقتل نزار و اختفوا من مصر و منهم طائفة بقيت فى مصر مستترة حتى طعن الآمر بن المستعلي بيد أحدهم، و أصابه الحنجر المسموم فقضى نحبه. و استقرت الفرقة النزارية فى جبال إيران و على رأسهم حسن بن الصباح و انتقلت دعوة الفاطميين المستعليين من مصر منذ عهد الخليفة الآمر باللّه الفاطمى و بقيت فى اليمن قرونا، ثم إلى مقاطعة كجرات فى الهند، و بقى دعاتهم على صلة سرية بالإمام المستتر إلى عهد الداعى المطلق الثالث و الأربعين عبد على سيف الدين، أكبر دعاة الفاطميين فى الهند، و كان ذا شمائل عالية و ورع و تواضع، فهو منشئ الجامعة السيفية الفاطمية فى مدينة «سورت» و واضع برامجها العلمية الثلاث، و كان قد أمر ببقاء الدعوة فى تلميذيه و هما «محمد عز الدين و طيب زين الدين» من مقاطعة آباد الدكن على أن تنتقل أخيرا إلى ولده «محمد بدر الدين» عند ما يكبر، و يقال إن ولده ما كاد يتسلم مقاليد الدعوة حتى قتل بالسم فى ١٢٥٦ ه بتدبيرات منافسه عبد القادر نجم الدين ابن الداعى طيب زين الدين المذكور تلميذ أبيه، و من ذلك اليوم بقيت الدعوة شكلية أكثر منها حقيقة، كما أنها ظلت متوارثة فى أسرتى «عبد القادر نجم الدين» و شقيقه الأصغر «عبد الحسين حسام الدين» و أولهما هو جد الدكتور ملا طاهر سيف الدين و بقيت منتقلة فى هذين البيتين لا تغادرهما. و قبل تعيين «ملا طاهر سيف الدين» للقيام بأمر الدعوة بمدة، كان المنصوص عليه شقيقه الأكبر «طيب زين الدين» و لكنه قضى نحبه بعد النص عليه بيومين، فأثار موته شبها و أقاويل و عين بعده «ملا طاهر سيف الدين» و قد انتقل إلى ربه منذ وقت قريب فى شهر رجب سنة ١٣٨٥ ه و خلفه على الدعوة نجله الأكبر «محمد برهان الدين» الّذي كان مأذونا إلى وفاته.
و توجد فى اليمن و الهند و الباكستان طائفة تدعى «سليمانى بوهرة» يدعى بعض علمائها أنهم وحدهم متصلون بالإمام الحقيقى المستتر، و الرئيس الدينى لهذه الفرقة يعيش فى اليمن و نائبه فى الهند.
و هذه الفرقة ظهرت فى عهد بعض الدعاة المطلقين بالهند.
[١] برزخ فى (ل).