تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٤٩
الأربع فى أيديها قد تقدم القول أن مثل اليدين مثل الإمام و الحجة و كذلك مثل الرجلين.
و قوله و لو حبوا تأويله المسارعة إلى دعوة المهدى عليه الصلاة و السلام إذا ظهرت قبل أن يقوم هو و حجته و يظهروا كذلك كانت دعوته فافهموا البيان أيها المؤمنون، فهمكم اللّه و علمكم ما لم تكونوا تعلمون، و صلى اللّه على محمد النبي صلى اللّه عليه و سلم و على أبرار عترته الطاهرين و سلم تسليما.
المجلس التاسع من الجزء الرابع: [فى ذكر الجماعة و الصفوف]
بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه البائن عن معانى جميع بريته، المتعالى عن التمثيل و التشبيه بشيء من خليقته، الّذي كونهم بلطائف حكمته و تدبير مشيئته، و صلى اللّه على محمد النبي و على الأئمة الهداة من ذريته، ثم إن الّذي يتلو ما قد سمعتموه أيها المؤمنون قول رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم لرجل من جهينة قال له: يا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أكون بالبادية و معى أهلى و ولدى و غلمتى فأؤذن و أقيم و أصلي بهم أ فجماعة نحن؟ فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم نعم، قال فإن الغلمة ربما اتبعوا لإبلى [١] و أبقى أنا و أهلى و ولدى فأؤذن و أقيم و أصلي بهم أ فجماعة، نحن قال صلى اللّه عليه و سلم نعم، قال فإن بنى ربما اتبعوا قطر السحاب فأبقى أنا و أهلى فأؤذن و أقيم و أصلي بهم أ فجماعة نحن قال نعم، قال إن المرأة ربما ذهبت فى مصلحتها فأؤذن و أقيم و أصلي وحدى أ فجماعة أنا؟ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم المؤمن وحده جماعة. و قد ذكرنا فيما تقدم فضل صلاة الجماعة و تضعيفها على صلاة الواحد وحده فالذى ينبغى و يؤمر به من أراد الفضل أن يصلى فى الظاهر الصلاة الظاهرة فى جامع المصر إن كان فى مصر فإن لم يكن فى مصر و خلفه عن الجامع عذر صلى فى مسجد قبيلته، فإن خلفه عن ذلك عذر جمع أهله و ولده فى بيته و أذن و أقام و صلى بهم فإن كان لبعضهم أو لجميعهم عذر فى التخلف عن الصلاة فى جماعة صلوا وحدانا و كان لهم مع ذلك على ظاهر هذا الخبر فضل الجماعة، إذا نووها و خلفهم العذر عنها، و تأويل ذلك فى الباطن أن مثل الصلاة فى الباطن كما ذكرنا مثل دعوة الحق فمن أمكنه و قدر على أن يكون الّذي يدعوه إليها صاحب الزمان الّذي ذكرنا أن مثله فى
[١] الإبل (فى ح).