تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٤٧
كما ذكرنا مثل سماع العلم و الحكمة و البيان ممن نصب ليسمع ذلك و تأويل قوله إن صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بأربع و عشرين صلاة هو فى الظاهر ما قد تقدم القول به من أن الصلاة فى جماعة فى مسجد القبيلة خمس و عشرون صلاة، فقوله هاهنا إنها أفضل بأربع و عشرين صلاة هو ذلك بعينه لأنها تصير بها خمسا و عشرين صلاة و تأويل الأربع و العشرين أمثال ساعات الليل و النهار، و قد تقدم بيان أمثالهم و أنهم الاثنا [١] عشر نقيبا و أبوابهم الاثنا [٢] عشر و دعوة الحق بكل موضع يذكرون فيها بأمثالهم التى يجرى ذكرها فى التأويل و فضل ذلك يجمع إلى كل دعوة يذكرون فيها.
و يتلو ذلك قول أبى جعفر محمد بن على صلى اللّه عليه و سلم: و قد سئل عن الصلاة فى جماعة أ فريضة هى؟ فقال الصلاة فريضة و ليس الاجتماع فى الصلاة بمفروض، و لكنه سنة و من تركه رغبة عنه و عن جماعة المؤمنين لغير عذر و لا علة فلا صلاة له، فهذا هو الواجب فى ظاهر الصلاة، و تأويله فى باطنها الّذي هو دعوة الحق أن الدخول فيها و تقلد عهدها و ميثاقها مفروض ذلك على جميع الناس فإذا فعلوه كان من الواجب عليهم فيما جرت به سنة دعوة الحق اجتماعهم إلى مجلس حكمتها و سماع تأويل الكتاب و ما تعبد اللّه به العباد من إقامة ظاهر دينه و باطنه فمن تخلف عن حضور ذلك رغبة عنه بعد أن صار إلى دعوة الحق و أخذ عليه ميثاقها فليس من أهلها إلا أن يكون له عذر يحول بينه و بين ذلك و لا يستطيع معه أن يشهد، فمن كان كذلك فمرخص له فى التخلف حتى يزول العذر المانع له من ذلك الحائل دونه فلذلك لم يكن فريضة و لو كانت فريضة لم يجز التخلف عنها و كان على من تخلف عنها أن يقضى ما تخلف عنه و لأن ذلك إنما هو زيادة فى الفضل بالترقى فى درجات العلم و الحكمة لقول اللّه تعالى: «يَرْفَعِ اللّٰهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجٰاتٍ» [٣] و قد ذكرنا فيما تقدم أن من صار إلى دعوة الحق و أخذ عليه ميثاقها و عهد ولى الزمان فيها فعرف ما فيه و ما اشتملت عليه معانيه و اعتقد ذلك و صدقه و عمل به فهو مؤمن و قد أتى بما عليه من واجب الفرض ثم عليه بعد ذلك طلب العلم و الترقى فى درجاته و ألا يدع ذلك رغبة عنه و زهادة فيه لغير عذر
[١] اثنى (فى ح).
[٢] اثنى (فى ح).
[٣] سورة المجادلة: ١١.