تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٤٥
و جاء عنه صلى اللّه عليه و سلم أنه قد كان إذا صلى وحده تطوعا أطال القيام حتى ترم قدماه من طوله فهذا هو الواجب على من أم الناس فى ظاهر الصلاة و من صلى وحده، و تأويل ذلك أن الداعى إذا فاتح المستجيبين إليه بالحكمة لم ينبغ له أن يحملهم من ذلك فوق احتمالهم و لا أن يطيل القول بذلك لهم فينسيهم آخره أوله و لكن ينبغى له أن يتوخّى فى ذلك ما يعلم أن أضعفهم احتمالا يحتمله و يلقن منه ما سمعه و يحفظه و مثل ذلك التوسط فى أخذ الطعام و الشراب فإنه من أكثر من ذلك ضره و إنما ينبغى أن يؤخذ من ذلك ما تحتمله الطبيعة و تقوى عليه القوة و مثل إطالة من صلى وحده الصلاة الظاهرة مثل من تفكر فيما صار إليه من العلم و الحكمة فى دعوة الحق و وعظ نفسه بذلك و أخذها به و تدبر ذلك و نظر فيه فمثل هذا يجب على المؤمن لزومه من أمر نفسه و المواظبة عليه و الدوام و الإطالة فيه.
و يتلو ذلك قول الصادق صلى اللّه عليه و سلم: لا تؤم المرأة الرجال و تؤم النساء و لا تتقدمهن و لكن تقوم وسطا فيهن و يصلين بصلاتها، تأويله ما قد تقدم القول به من أن المحرم غير المطلق البالغ مثله فى الباطن مثل المرأة لأنه فى حال من يستفيد و مثل الرجل مثل المفيد المطلق فلا يجوز لمن لم يبلغ حد الإطلاق فى الدعوة أن يدعو من بلغ مع ذلك و كان قد أطلق له أن يفاتح من هو دونه إذا هو احتاج إلى أن يعاد العهد عليه أن يدعى بعد ذلك و يجوز أن يدعو من لم يبلغ من هو فى مثل حاله إذا احتيج إليه و لم يوجد لذلك أفضل منه و لا يكون فى حال الداعى البالغ المطلق الّذي هو فى حد من يؤتم به و يكون فى ذلك مساويا فى الدرجة لمن أذن له فى أن يفيدهم أو يأخذ عليهم لأنه فى مثل حدهم و حالهم لم يتجاوز ذلك فيتقدمهم فذلك مثل إمامة المرأة النساء مثلها و أنها تكون وسطا منهن لا تتقدمهن و معنى صلاتهن بصلاتها فى التأويل أخذ المستفيدين ممن نصب لهم ليفيدهم ممن هو فى حدهم و درجتهم.
و يتلو ذلك ما جاء عن على صلى اللّه عليه و سلم أنه رخص فى تلقين الإمام القرآن إذا تعايا و وقف فإن هو خطرف آية أو أكثر من آية أو خرج من سورة إلى سورة و استمر فى القراءة لم يلقن فهذا هو الّذي يؤمر به و يستعمل فى ظاهر الصلاة.
و تأويل ذلك فى باطنها و هو دعوة الحق أن الداعى إذا هو فاتح المستجيبين بالبيان